وهذه الروايات في الأبواب الأربعة تشرف الفقيه على القطع بالجواز ، فيما إذا كانت الأطراف منتشرة لا يتمكّن الإنسان عادة من اقتراف جميعها ، ولك تتبع أبواب الروايات المختلفة تجد ما يؤيّده .
بقي الكلام في أُمور :
الأوّل : هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات في غير المحصورة أم يجب إبقاء مقدار الحرام ؟ وقد فصّل الشيخ الأعظم وقال : بعدم الجواز إذا قصد نفس الحرام من ارتكاب الجميع فارتكب الكلّ مقدّمة له ، أو قصد الجميع من أوّل الأمر . وأمّا إذا انجرّ الأمر إلى ارتكاب الجميع فلا . استدلّ على ذلك بأنّ الصورتين الأوليين تستلزمان طرح الدليل الواقعي الدالّ على وجوب الاجتناب عن المحرّم الواقعي كالخمر في : » اجتنب عن الخمر « لأنّ هذا التكليف لا يسقط من المكلّف مع علمه بوجود الخمر بين المشتبهات غاية ما ثبت في غير المحصورة ، الاكتفاء في امتثاله بترك بعض المحتملات فيكون البعض المتروك بدلًا ظاهرياً عن الحرام الواقعي ، وإلّا فاخراج الخمر الموجود يقيناً بين المشتبهات عن عموم قوله : » اجتنب عن كل خمر « اعتراف بعدم حرمته واقعاً وهو معلوم البطلان « 1 » .
الظاهر هو الجواز في جميع الصور على بعض المباني دون البعض ، فلو كان المستند روايات الجبن وغيرها . فظاهرها الترخيص في الكل إلّا إذا علم أنّه حرام بعينه ، فالخارج هو العلم بالحرام شخصاً ، لا ما إذا علم بعد الانتهاء بأنّه ارتكب الحرام في ضمن الأفعال الكثيرة .
كما أنّه لو قلنا بأنّ مصدر عدم التنجيز ، هو كون التكليف موهوماً بكثرة الأطراف يكون مفاده الجواز مطلقاً وكأنّه لانصراف إطلاق الدليل عن صورة كون
هامش
( 1 ) - الفرائد : ص 260 ط رحمة اللّه .