تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ويظهر من كلام الشيخ الأعظم أنّ فيها احتمالين : 1 أنّها راجعة إلى صورة العلم الإجمالي بوجود الحرام بصورة غير محصورة ببيان أنّ قوله : » أمن أجل مكان واحد « . . . ظاهر في أنّ مجرد العلم بوجود الحرام لا يوجب الاجتناب عن محتملاته وكذا ظاهر قوله : » ما أظنّ كلّهم يسمّون « هو إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح كالبربر أو السودان . 2 أنّها راجعة إلى الشبهة البدئية بادّعاء أنّ المراد أنّ جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن سائر الأمكنة ، ولا كلام في ذلك ، لا أنّه لا يوجب الاجتناب عن كلّ جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان ، فلا دخل له بالمدّعى . وأمّا قوله : » لا أظنّ كلّهم يسمّون « فالمراد منه عدم وجوب الظن أو القطع بالحلّية ، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين بناء على أنّ السوق أمارة شرعية لحلّ الجبن المأخوذ منه ولو من يد مجهول الإسلام « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ الاحتمال الأخير لا يتلاءم مع سائر الأخبار الواردة في المقام ، فإنّ الظاهر منها أنّ جعل الميتة في الجبن كان أمراً ذائعاً ، وعليه يصير جميع الأماكن من أطراف الشبهة غير المحصورة ، ولأجله قال الإمام : » أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين « فهذا يعرب عن شيوع جعل الميتة في اللبن ، وعليه تكون الرواية ناظرة إلى غير المحصورة . كما لا يخفى . وربّما يقال : إنّ الحلّ في المقام لأجل كون الأكثر خارجاً عن الابتلاء أو للاستناد إلى سوق المسلم ، أو للعسر والحرج . يلاحظ عليه : أنّه لا شاهد لهذا الاحتمال سوى أنّه ورد في واحدة من الروايات . أعني : رواية بكر بن حبيب » اشتر من رجل مسلم ولا تسأله عن
هامش
( 1 ) - الفرائد : ص 259 .