تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وستعرف أنّ الملاك الذي رخّص لأجله الاقتراف في هذه الروايات هو كون الشبهة ، غير محصورة ، وأمّا سائر التوجيهات التي تظهر من كلمات القوم من كون المستند هو سوق المسلم ويده كما في روايات الجبن أو كون البعض داخلًا في محل الابتلاء ، وخروج الأكثر عنه ، كما احتملوه في الجبن وفي شراء الطعام من الظالم ، أو أنّ الترخيص من باب الولاية ، كما في جوائز السلطان أو لأجل العسر والحرج ، أو كون الشبهة من البدئية ، فكلّها خارجة عن مساق الروايات ، وإنّما صنعها الذهن الأُصولي المشوب بهذه الأفكار ، وستعرف أنّ الإمام ( عليه السلام ) يحكم بالحلّية ما لم يعرف الحرام بعينه ، وهو يعطي أنّ الملاك هو عدم عرفان الحرمة بعينها ، لا العسر والحرج ، ولا الولاية ، ولا سوق المسلم ، ولا غير ذلك .

وإليك الروايات :

1 روايات الجبن :

عن عبد اللّه بن سليمان « 1 » قال : سألت أبا جعفر عن الجبن فقال لي : لقد سألتني عن طعام يعجبني . ثمّ أعطى الغلام درهماً فقال : يا غلام ابتع لنا جبناً ثمّ دعا بالغداء فتغدّينا معه فأتى بالجبن فأكل وأكلنا ، فلمّا فرغنا من الغداء قلت : ما تقول في الجبن ؟ قال : أو لم ترني آكله ، قلت : بلى ولكنّي أُحبّ أن أسمعه منك ، فقال : سأُخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ ما كان فيه حلال وحرام ، فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه « 2 » . وقد عرفت سابقاً أنّ المراد من قوله : » فيه حلال وحرام « هو فعلية القسمين فيه ، لا احتمال الحرمة والحلّية . وعلى ذلك فهو يعمّ بظاهره المحصورة وغيرها ، وقد
هامش
( 1 ) - عبد اللّه بن سليمان النخعي : كوفي من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) لم نقف فيه على مدح ، ونقل في جامع الرواة رواية أبان وصفوان ، وابن أبي عمير ، وكثير من المشايخ عنه وهذا يلحقه بالحسان لو لم يلحقه بالصحاح ، لاحظ تنقيح المقال . ( 2 ) - الوسائل : ج 17 ص 90 91 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 1 .