تعيش فيه أو في أقصى بلاد الهند فلو علم أنّه واقع في واحد من البلدين ، لظهر الحكم ، فهل يصحّ التمسّك في مثله بالعام أو لا ، التحقيق لا ، كما أوضحنا حاله عند البحث عن التمسّك بالعام في مورد الشبهات المصداقية .
وحاصل الدليل : أنّ المخصّص المتصل يجعل الموضوع مركّباً من قيدين كما في قولنا : » أكرم العالم العادل « ، أو » غير الفاسق « فإحراز كون المورد عالماً إحراز لأحد الجزءين وهو غير كاف في الاحتجاج .
وأمّا المخصّص المنفصل أعم من أن يكون لفظياً أو لبيّاً ، فهو وإن كان لا يتصرّف في موضوع العام ولا يجعله مركّباً من جزءين ، ولكنّه يجعله حجّة في غير عنوان الخاص ، فكما يجب إحراز أنّ المورد عالم ، كذلك يجب إحراز أنّه غير فاسق . فإحراز كون المورد عالماً ليس إحرازاً لموضوع العام بما هو حجّة ، إلّا إذا أحرز وراء كونه عالماً أنّه لا يصدق عليه عنوان الخاص .
وإن شئت قلت : إنّ الموضوع في الدليل العام حسب الإرادة الاستعمالية وإن لم يكن غير مقيّد بشيء ، ولكنه حسب الإرادة الجدّية مقيّد بغير عنوان الخاص ، فيجب إحراز الجزءين .
ونقول في المقام : إنّ الموضوع في الأدلّة الواردة حول تحريم الخمر ولزوم الاجتناب عن البول وإن كان بسيطاً ، غير مقيّد ، لكن الدليل العقلي دلّ على إخراج غير المبتلى به من تحتها ، فإذا دار أمر المورد بين الداخل والخارج لا يصحّ التمسّك بالدليل ، إن لم يحرز موضوع الدليل بما هو حجّة .
ثمّ إنّ كون البراءة هي المرجع إنّما يتم على قول من يعتبر الابتلاء قيداً للدليل ، وأمّا على القول الآخر خصوصاً على مبنى السيد الأُستاذ دام ظلّه فالمرجع هو الإطلاق ، بل يسقط البحث عن هذه الفروع .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 499
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٩٩