ثانياً : أنّ ما أفاده من أنّ المخصص إذا كان ذات مراتب فعلمنا بخروج مرتبة ، وشككنا في خروج مرتبة أُخرى ، فإجمال المخصص لا يسري إلى العام ، لأنّ مرجع الشك إلى التخصيص الزائد ، غير تام . لأنّه لو خرجت كلّ مرتبة بوجه على حدة ، لكان لما ذكر وجه ، لا ما إذا كان الكلّ بعنوان واحد يعمّ جميع المراتب فإنّ كثرة الخروج وعدمها ، لا يوجب كون التخصيص أزيد من واحد كما لا يخفى .
وثالثاً : أنّ التفريق بين الفسق والابتلاء ، وجعل الثاني من أقسام ذات المراتب دون الأوّل غير تام ، لأنّ الأوّل مثل الثاني ، فإنّ الفسق كالكفر والإيمان يزيد وينقص ، فله أيضاً مراتب ، فالمسلم القاتل فاسق ، والمغتاب أيضاً فاسق وأين هو من ذاك ؟
وجه آخر للعلّامة الحائري قدّس سرّه :
ثمّ إنّ شيخ مشايخنا العلّامة الحائري ( قدس سره ) : أيّد مقالة الشيخ بوجه آخر ، وحاصل ما أفاده : أنّه لا يصح التمسّك بالخطاب ، لأنّ المفروض الشك في أنّ خطاب الشرع في هذا المورد حسن أم لا ؟ فلا بدّ من الرجوع إلى القاعدة ، ولكنّها ليست أصل البراءة ، بل هي الاحتياط والاشتغال لأنّ البيان المصحّح للعقاب عند العقل وهو العلم بوجود مبغوض من المولى بين أُمور ، حاصل . وإن شك في الخطاب الفعلي من جهة الشك في حسن التكليف وعدمه ، وهذا المقدار يكفي حجّة عليه ، نظير ما إذا شك في قدرته على الإتيان بالمأمور به وعدمها . بعد إحراز كون ذلك الفعل موافقاً لغرض المولى ومعلوماً له ذاتاً وليس له أن لا يقدم على الفعل بمجرد الشك في الخطاب الناشئ من الشك في قدرته « 1 » .
وللمحقّق النائيني رضوان اللّه عليه بيان قريب منه قال : إنّ القدرة
هامش
( 1 ) - درر الأُصول : ج 2 ص 121 .