تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
كثرة الأطراف وتفرّقها فالنقض غير متوجّه . وأمّا سائر التعاريف فضعفها ظاهر ، حتى ما ذكره المحقّق النائيني من كون الضابط : بلوغ الأطراف حدّاً لا يمكن عادة جمعها في الاستعمال من أكل وشرب ، فليس العبرة بكثرة العدد فقط . لوضوح منجّزية العلم بنجاسة حبّة من حُقّة ، ولا بعدم تمكّن الجمع ، لأنّه لا يتمكّن من الجمع مع كون الشبهة محصورة ، كما إذا كان أحد الإناءين في أقاصي البلاد ، بل لا بدّ من الجمع بين الأمرين ، أي عدم تمكّن الجمع لأجل كثرة الاستعمال « 1 » . وأورد عليه تلميذه الجليل : بأنّ عدم التمكّن من ارتكاب جميع الأطراف لا يلازم كون الشبهة غير محصورة ، فقد يتحقّق ذلك مع قلّة الأطراف وكون الشبهة محصورة ، كما إذا علمنا إجمالًا بحرمة الجلوس في إحدى الغرفتين في وقت معيّن ، فانّ المكلّف لا يتمكّن من المخالفة القطعية . يلاحظ عليه : أنّ الميزان عند الأُستاذ عدم التمكّن من الجمع في الاستعمال لأجل كثرة الأطراف فليس مورد النقض كذلك . وأورد عليه سيدنا الأُستاذ : بأنّه إن أُريد من عدم التمكّن من الاستعمال ، هو الجمع دفعة ، فيلزم أن يكون أكثر الشبهات المحصورة ، غير محصورة ، وإن أُريد منه الأعم منها والتدريج ، فيلزم أن يكون أكثر الشبهات محصورة ، إذ قلّما يتّفق أن لا يمكن الجمع بين الأطراف ولو في ظرف سنين « 2 » . يلاحظ عليه : أنّ المختار هو الشقّ الثاني وهو ارتكاب جميع الأطراف تدريجاً ، ولكن المراد من الامكان هو الامكان العادي لا العقلي ، والأوّل موجود في الشبهة المحصورة دون غيرها ، إذ قلّما يتّفق لإنسان أن يرتكب جميع الأطراف ولو في أزمنة متمادية ، لخروج الكثير عن كونه محلّا للابتلاء ولا يتوجّه إليه .
هامش
( 1 ) - الفوائد : 117 / 4 . ( 2 ) - تهذيب الأُصول : 294 / 2 وتجده في مصباح الأُصول : 374 / 2 ، وهما من توارد الخاطر .