تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
فإن قلت : كيف يجتمع العلم بوجود الحرام مع كون الحرام في الطرف الخاص موهوماً . قلت : إنّ التمانع إنّما يصحّ إذا لوحظت الأفراد دفعة واحدة ، لا ما إذا لوحظ فرد خاص بما هو هو ، فهو يجتمع مع العلم بالحرام في المجموع . فإن قلت : على هذا لو علم نجاسة حبّة في ألف حبّة في الأرز يجوز أكل الجميع ، لضآلة الاحتمال . قلت : قد أجاب عنه الشيخ بأنّ تناول ألف حبّة من الأرز في العادة بعشر لقمات فالحرمة مردّدة بين عشرة محتملات لا ألف محتمل . نعم لو اتّفق تناول الحبوب حبّة حبّة مستقلّة كان له حكم غير المحصور ، وعلى أي تقدير فلو شك في مورد أنّه من أي القسمين فالإطلاق هو المحكّم . وقد نقل صاحب المصباح عن شيخه المحقّق النائيني أنّه أورد على ذاك التعريف بوجهين : 1 انّه إحالة على المجهول فإنّ للوهم مراتب كثيرة فأي مرتبة منه يكون ميزاناً لتمييز المحصورة عن غيرها . 2 انّ موهومية التكليف لا تمنع عن التنجيز ، ولذا يكون العلم بالتكليف منجّزاً إذا كان احتمال التكليف في أحدهما ظنّياً وفي الآخر وهمياً . وكلا الايرادين قابلان للذب . أمّا الأوّل : فيؤخذ بجميع المراتب ما دام يكون وجود الحرام في كل واحد إذا لوحظ بخصوصه موهوماً لا يعتني به العقلاء . وليس المراد من الوهم هو الأقلّ احتمالًا بالنسبة إلى الأكثر احتمالًا ، بل المراد ما لا يعتد به العقلاء ، بحيث كأنّه غير موجود . وأمّا الثاني : فليس الميزان الموهومية بما هي هي ، حتى لزم جواز الارتكاب في المحصورة أيضاً فيما إذا كان وجود الحرام في أحد الطرفين موهوماً وفي الآخر مظنوناً ، بل الموهومية الناشئة من