التنبيه الثالث : في الشبهة غير المحصورة :
اتّفق الأُصوليون على عدم تنجيز العلم الإجمالي في أطراف الشبهة غير المحصورة ، والكلام يقع في تحديد الموضوع أوّلًا ، وبيان حكمها ثانياً .
أمّا الأوّل : فقد عرّفت الشبهة غير المحصورة بوجوه :
منها : أنّ غير المحصورة ما يعسر عدّه .
منها : كون الأطراف في نظر العرف غير محصورة ، وهي تختلف حسب الموارد ، فالعلم بحبّة مغصوبة بين ألف حبّة مجتمعة محصورة ، والعلم بوجود لبن نجس بين مائة إناء متفرّق غير محصورة .
منها : ما لا يتمكّن المكلّف من المخالفة القطعية عادة بارتكاب جميع الأطراف ، وعلى هذا تختصّ بالشبهات التحريمية لتمكّن المكلّف من المخالفة القطعية في الشبهات الوجوبية ، ويخرج عنها العلم بنجاسة حبّة من عدّة كيلو غرامات لامكان استعمالها .
ومنها : ما ذكره الشيخ الأعظم « 1 » وتبعه شيخ مشايخنا العلّامة الحائري : من أنّ الميزان هو أن تكون الأطراف على حدّ توجب ضعف احتمال كون الحرام في طرف خاص بحيث لا يعتني به العقلاء ويعاملون معه معاملة الشك البدوي .
ولعلّ الأخير أصحّ التعاريف ، فلو أُخبرتَ باحتراق بيت أو اغتيال انسان في بلد كبير ولك فيه بيت أو ولد ، فلا تعتدّ به ، بخلاف ما إذا أُخبرتَ بأي منهما في قرية صغيرة ولك فيها بيت أو ولد فإنّك تتوحّش من سماع ذلك ، فكأنّ كثرة الأطراف يجعل المخبر به موهوماً في كلّ واحد من الأطراف إذا لاحظه بالخصوص .
وهذا بخلاف قلّتها فيكون كلّ طرف إذا لاحظ بالخصوص محتمل الحرام جدّاً .
هامش
( 1 ) - الفرائد : 261 .