العقلية والعادية ليست من الشرائط التي لها دخل في ثبوت الملاكات النفس الأمرية . بل هي من شرائط حسن الخطاب لقبح التكليف عند عدمهما ، ولكنّ الملاك محفوظ في كلتا الصورتين : وجود القدرة وعدمها ، والعقل يستقلّ بلزوم رعاية الملاك وعدم تفويته مهما أمكن ، ومع الشك في القدرة تلزم رعاية الاحتمال تخلّصاً عن الوقوع في مخالفة الواقع ، كما هو الشأن في المستقلّات العقلية ، فلو صار المشكوك فيه طرفاً للعلم الإجمالي يكون حاله حال سائر موارد العلم الإجمالي بالتكليف من حيث حرمة المخالفة القطعية ، ولا يجوز اجراء البراءة في الطرف الذي هو داخل في محلّ الابتلاء « 1 » .
يلاحظ على كلا البيانين أوّلًا : أنّ لازم ذلك الاجتناب عن الطرف المشكوك حتى في ما إذا علم خروج الطرف الآخر عن محلّ الابتلاء قطعاً ، للتحفّظ على الملاك بقدر ما أمكن وهؤلاء لا يقولون به .
وثانياً : أنّ العلم بالملاك مع الشك في حسن الخطاب ، يحتاج إلى دليل ، لأنّ الملاك إنّما يستكشف من خطاب المولى ومع عدمه ، كما في الخروج القطعي عن محلّ الابتلاء أو مع الشك فيه كما في المقام لا علم لنا بوجود ملاك قطعي لازم الإحراز ، فلعلّ للقدرة العادية تأثير في تمامية الملاك كما هو الحال في القدرة الشرعية كما في الاستطاعة .
المسألة الثالثة : إذا شك في صدق الابتلاء على مورد ، لا من جهة إجمال مفهوم المخصّص ، بل لأجل الجهل بواقع المورد ،
بحيث لو علم واقعة ، لما كان هنا شك من ناحية مفهوم الابتلاء والخارج عنه ، كما إذا تردّد الاناء الآخر بين كونه واقعاً في البلد الذي
هامش
( 1 ) - الفوائد : 55 / 4 .