قلت : إنّ اجمال المخصص المتصل سواء كان لفظياً أو عقلياً إنّما يسري إذا كان الخارج عن العموم عنواناً واقعياً غير مختلف المراتب ، وتردد مفهومه بين الأقلّ والأكثر ، كما في تردد الفاسق بين خصوص مرتكب الكبيرة أو الأعم منه ، وأمّا إذا كان الخارج عن العموم عنواناً ذا مراتب مختلفة وعلم بخروج بعض أفراده وشك في خروج بعض آخر ، فاجمال المخصص وتردّده بين خروج جميع المراتب أو بعضها لا يسري إلى العام ، لأنّ الشك في مثل هذا يرجع في الحقيقة إلى الشك في ورود مخصص آخر للعام غير ما علم التخصيص به « 1 » .
يلاحظ على بيان الشيخ الأعظم : بأنّ الخارج عن العام ، هو الخارج عن محلّ الابتلاء لأجل استهجانه ، وأمّا الشك في كونه واقعاً في محلّ الابتلاء أو خارجاً عنه ، فهو شك في صحّة الخطاب وعدمها ، وشك في أنّه هل هو داخل تحت المخصص أو باق تحت العام فلا قطع بدخوله تحت العام ، وليس الخارج عن العام ، ما علم كونه خارجاً أو علم كون الخطاب مستهجناً .
ويلاحظ على ما أفاده المحقّق النائيني : أوّلًا : أنّ تخصيص العام بمخصص متصل لفظي أو لبّي ، ضروري أو غير ضروري ، يجعل العام حجّة في غير عنوان المخصص ، فلا يمكن الاستدلال به في مورد الشك لأنّ الحكم حسب الإرادة الجدّية مرتب على العالم غير الفاسق ، والخمر المبتلى بها فكما أنّه يجب إحراز كونه عالماً وخمراً ، يجب إحراز أنّه لا يصدق عليه عنوان المخصص ، أعني : الفاسق والخارج عن الابتلاء ، ومع الشك في إحراز القيد الثاني لم يحرز عنوان العام بما هو حجّة وإن أُحرز بما هو ظاهر فيه .
وإن شئت قلت : لم يحرز بما هو موضوع الإرادة الجدّية وإن أُحرز بما هو موضوع الإرادة الاستعمالية .
هامش
( 1 ) - الفوائد : ج 2 ص 6057 بتلخيص .