يقول الشيخ الأعظم : لو كان الطرف الآخر أرضاً لا يبعد ابتلاء المكلّف به في السجود والتيمم وإن لم يحتج إلى ذلك فعلًا ففيه تأمّل ، والمعيار في ذلك وإن كان صحّة التكليف بالاجتناب عنه على تقدير العلم بنجاسته ، وحسن ذلك من غير تقييد التكليف بصورة الابتلاء واتفاق صيرورته واقعة له ، إلّا أنّ تشخيص ذلك مشكل جداً .
ثمّ ذهب إلى أنّ المرجع في المسألة إطلاق الخطابات . وأفاد في وجه ذلك : انّ الخطابات بالاجتناب عن المحرّمات مطلقة غير معلّقة ، والمعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعليق بالابتلاء . وأمّا إذا شك في قبح التنجيز ، فيرجع إلى الإطلاقات ، فالأصل في المسألة وجوب الاجتناب إلّا ما علم عدم تنجّز التكليف بأحد المشتبهين على تقدير العلم ( التفصيلي ) بكونه الحرام « 1 » .
وأوضحه المحقق النائيني على ما في تقريرات الكاظمي وحاصله : أنّه لا إشكال في إطلاق ما دلّ على حرمة شرب الخمر وشموله لكلتا صورتي الابتلاء ، وعدمه ، والقدر الثابت من التقييد ، هو إذا كان الخمر خارجاً عن مورد الابتلاء بحيث يلزم استهجان النهي عنه بنظر العرف ، فإذا شك في استهجان النهي فالمرجع هو إطلاق الدليل لما تبيّن في مبحث العام والخاص من أنّ التخصيص بالمجمل مفهوماً ، المردّد بين الأقل والأكثر لا يمنع عن التمسك .
فإن قلت : المخصص المجمل المتصل بالعام يسري إجماله إلى العام ولا ينعقد له ظهور في جميع ما يحتمل انطباق مفهوم المخصص عليه إذا كان المخصص لفظياً أو لبّياً ضرورياً متصلًا بالعام في ما عدا القدر المتيقن في التخصيص وهو الأقل .
هامش
( 1 ) - الفرائد : ص 252 ط رحمة اللّه .