الأُخرى ، فهو ممنوع لاستقلال العقل بقبحها ، وكفاية البيان الوارد في المقام بالنسبة إليها واضح وإن لم يكن كافياً بالإضافة إلى الموافقة القطعية . وما مرّ منّا من عدم وجود البيان الكافي في دوران الأمر بين المحذورين فإنّما هو بالإضافة إلى الموافقة القطعية لا المخالفة كذلك .
وبذلك يظهر أنّ مناط تحريم المخالفة ليس انضمام الليالي بعضها إلى بعض حتّى يقال إنّ كل ليلة موضوع مستقلّ لا صلة لها بالأُخرى ، بل ملاكها تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات إمّا مطلقاً ، كما إذا كانت الموافقة القطعية ممكنة ، أو في خصوص المخالفة القطعية كما في المقام .
فالأساس في المسألة هو تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات وعدم الفرق بينها وبين الدفعيات وحكم العقل بلزوم إطاعة المولى وحرمة المخالفة على حسب الإمكان والاستطاعة .
4 في تقديم محتمل الأهميّة :
إذا قلنا بالتخيير ، فهل يستقلّ العقل به مطلقاً سواء كان أحدهما أقوى احتمالًا ، كما إذا كان الوجوب أقوى احتمالًا من الحرمة ، أو أقوى محتملًا ، كما إذا كان متعلّق الوجوب أقوى أهميّة على فرض مطابقته للواقع ، من متعلّق الحرمة ، كما إذا دار أمر شخص بين كونه محقون الدم ومهدوره أو لا ؟ ذهب المحقّق الخراساني إلى الثاني مستدلّا عليه بوجهين :
الأوّل : أنّ المقام من صغريات دوران الأمر بين التعيين والتخيير والأصل فيه هو التعيين ، لأنّ استقلال العقل بالتخيير ، إنّما هو في ما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين . ومع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله بتعيينه ، كما هو الحال في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في غير المقام .
وأورد عليه سيدنا الأُستاذ بأنّ البراءة إذا أُجريت في أصل التكليف
المحصول في علم الاُصول — صفحة 464
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦٤