فخصوصيته أولى بأن يكون مجرى لها « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ البحث على أساس أن يكون الحكم الظاهري هو التخيير فعليه يستقلّ بالتعيين عند وجود المزية احتمالًا أو محتملًا ، لا بالبراءة .
الثاني : قياس المقام بالمتزاحمين إذ لا يستقلّ العقل بالتخيير عند احتمال أهمية واحد منهما ، مثل ما إذا ابتلي بغريقين يعلم كون واحد منهما إماماً فهكذا المقام ، وإلى ما ذكرنا يشير المحقّق الخراساني في كفايته : » ولكن الترجيح إنّما يكون لشدة الطلب في أحدهما ، وزيادته على الطلب في الآخر بما لا يجوز الاخلال بها في صورة المزاحمة ، ووجب الترجيح بها ، فكذا وجب ترجيح احتمال ذي المزية في صورة الدوران .
وأورد عليه في مصباح الأُصول : بالفرق بين المقامين بأنّ الأهمية المحتملة في المقام تقديريّة ، إذ لم يعلم ثبوت أحد الحكمين بخصوصه ، وإنّما المعلوم ثبوت الإلزام في الجملة ، غاية الأمر أنّه لو كان الإلزام ضمن أحدهما المعيّن احتمل أهمّيته ، هذا بخلاف باب التزاحم المعلوم فيه ثبوت الحكم في كلا الطرفين ، وإنّما كان عدم وجوب امتثالهما معاً للعجز وعدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما « 2 » .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره لا يتجاوز عن بيان الفرق بين المسألتين وهو غير منكر ، وأمّا أنّه يجب مراعاة احتمال المزية في المتزاحمين دون المقام ، فلم يبيّن وجهه .
والحق أنّ العقل لا يستقلّ بالتساوي إذا كان أحد الطرفين أقوى احتمالًا أو محتملًا .
وإن شئت قلت : كما لا يحكم العقل بتساوي المرجوح القطعي مع الراجح القطعي ، كذلك لا يحكم بتساوي المرجوح الاحتمالي مع الراجح الاحتمالي . فإذا لم يستقلّ بالتساوي لا يستقلّ بالتخيير فلا يجري أصل التخيير .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : ج 244 / 2 .
( 2 ) - مصباح الأُصول : ج 334 / 2 .