تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وإمّا المقام الثاني : ففي ما إذا كان أحد الحكمين أو كلاهما ، تعبّدياً ، كما إذا دار الأمر بين وجوب الصلاة على المرأة مع القربة ، وحرمتها عليها ، مع عدم أصل منقّح لحال المرأة بناءً على أنّ نفس العمل مجرّداً عن النيّة محرّم ، فالموافقة القطعية وإن كانت غير ممكنة لكنّ المخالفة كذلك ممكنة كما إذا أتى بها مجرّداً عن القربة . فهل يجوز المخالفة أو لا ؟ الظاهر لا . لما ذكرناه في نقد القول بالتخيير الاستمراري المستلزم للمخالفة القطعية . وأنّ العلم الإجمالي إنّما يسقط عن التأثير فيما إذا لم يتمكّن كما في مورد الموافقة القطعية ، وأمّا إذا تمكّن كما في مورد المخالفة فلا وجه لسقوطه كما أوضحناه . والحاصل أنّ العقل يحكم بلزوم إطاعة المولى مهما أمكن وعدم مخالفته كذلك . والمفروض أنّ الاجتناب عن المخالفة القطعية أمر ممكن فلا وجه لتركه . إلى هنا تمّ الكلام في مجرى أصل التخيير ، مع كون الشك في التكليف ، بقي الكلام في مجراه فيما إذا كان الشك في المكلّف به .

أصل التخيير مع كون الشك في المكلّف به :

إنّ أصل التخيير ليس مثل البراءة حتى يكون مختصّاً بالشك في التكليف ، ولا مثل الاحتياط حتى يكون مختصّاً بالشك في المكلّف به ، بل هو يجري في كلا الموردين ، فيما إذا دار الأمر بين المحذورين ، وبعبارة أُخرى : كلّ مورد امتنعت الموافقة القطعية ، مثل المخالفة ، فهو مجرى أصل التخيير من غير فرق بين البابين وإليك أمثلة في الشك في المكلّف به : 1 إذا علم أنّ أحد الفعلين واجب والآخر محرّم واشتبه أحدهما بالآخر فهو مخيّر بين فعل أحدهما وترك الآخر ، لأنّ أمر كلّ واحد دائر بين المحذورين ، ومع ذلك كلّه ليست له الحركة على نحو تلزم المخالفة القطعية كأن يترك كليهما أو يأتي بهما لما عرفت من أنّ تأثير العلم الإجمالي لا يتوقّف على شيء سوى الإمكان ،
المحصول في علم الاُصول — صفحة 466 | الشيخ جعفر السبحاني