تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وذلك لأنّ أمره في كلّ ليلة الجمعة دائر بين المحذورين فكون الواقعة مما يتكرر ، لا يوجب خروج المورد عن كونه من دوران الأمر بين المحذورين ولا يلاحظ انضمام الليالي بعضها إلى بعض ، لأنّ الليالي بقيد الانضمام لم يتعلَّق الحلف والتكليف بها ، بل متعلّق التكليف والحلف كلّ ليلة من ليالي الجمعة مستقلّة بحيال ذاتها فلا بد من ملاحظة الليالي مستقلّة ، ففي كلّ ليلة يدور الأمر فيها بين المحذورين ويلزمه التخيير الاستمراري « 1 » . يلاحظ عليه : أنّه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي بين كون الوقائع دفعية أو تدريجية ولذلك اتفقت كلمتهم على تنجيزه في موارد كثيرة يُعدّ من القسم الثاني . كما لو علم بوجوب شيء وتردّد ظرف الوجوب بين اليومين ، ومثله إذا علم بحرمته كذلك فيجب عليه ، الإتيان به في كلا الوقتين وتركه فيهما ، كذلك إذا تردد حكم شيء بين وجوبه في وقت ، وحرمته في وقت آخر ، فيجب عليه الحركة طبق العلم الإجمالي بتحصيل الموافقة القطعية فضلًا عن الاجتناب عن المخالفة القطعية . وعلى ضوء ذلك يظهر النظر فيما أفاده من عدم تنجّز العلم في دوران الأمر بين المحذورين الذي هو الأساس في كلامه لتجويز التخيير الاستمراري . وجهه أنّه إن أراد من التخيير الاستمراري عدم وجوب الموافقة القطعية ، فهو صحيح لعدم إمكانه لدوران الأمر بين المحذورين ، والإنسان في كلّ واقعة غير قادر على الجمع بين الفعل والترك ، والجمع بينهما في واقعتين بالإتيان به في واقعة والترك في الواقعة الأُخرى وإن كان ممكناً ومحصّلًا للموافقة القطعية لكنّه بما أنّه مستلزم للمخالفة القطعية أيضاً ، لا يعتدّ به ولا يسوّغه العقل . وإن أراد منه عدم حرمة المخالفة القطعية ، بالإتيان به في واقعة والترك في
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : ج 453 / 3 454 .