أصالة الإباحة .
وإن أُريد أنّه يجب الالتزام بخصوص أحدهما فهو ممنوع لا تمكن المساعدة عليه إلّا مع العلم بالخصوصية وإلّا كان من التشريع المحرَّم .
وإن أُريد أنّ نتيجة الأصلين تخالف العلم الإجمالي ، وأنّه كيف يصحّ الالتزام بالبراءة من الوجوب والحرمة ، واستصحاب عدمهما ، مع العلم الإجمالي بالإلزام الجامع ، فذلك ليس مانعاً إذ ليس مفاد الأصلين حتّى بعد الجريان ، عدم كونه واجباً وحراماً واقعاً ، لوضوح فساده بل المراد أنّه لم يقم حجّة على الوجوب بالخصوص ، ولا على الحرمة كذلك وإن كان الواقع غير خال عنهما ، وهذا المقدار من المخالفة أي الحكم بعدم الوجوب والحرمة ظاهراً مع العلم بأنّ الحكم الواقعي أحدهما غير ضائر .
3 هل التخيير بدئي أو استمراري : إذا دار الأمر بين المحذورين وكانت الواقعة واحدة فلا شك أنّه مخيّر عقلًا بين الأمرين ، مع جريان البراءة عن كلا الحكمين في الظاهر ولا موضوع للبحث عن بدئية التخيير أو استمراريته ، نعم لو كانت له أفراد في طول الزمان كما إذا دار أمر شيء بين الوجوب والحرمة ليلة الجمعة إلى شهر ، يقع الكلام في كونه استمرارياً ، أو لا ، فعلى الأوّل له أن يختار في الواقعة الثانية غير ما اختاره في الواقعة الأُولى وإن استلزم ذلك المخالفة القطعية اختاره المحقّق النائيني واستدل عليه بما هذا حاصله :
1 أنّ حكم العقل بقبح المخالفة القطعية فرع تنجّز التكليف وإلّا فنفس المخالفة بما هي مخالفة لا يحكم العقل بقبحها ما لم يتنجّز التكليف ، وبالجملة : مخالفة التكليف المنجّز قبيحة عقلًا ، وأمّا مخالفة التكليف غير المنجّز فلا قبح فيها .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 462
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦٢