تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه ، أو قوله : كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه « 1 » . فمعنى الحلّية ، فيهما هو الحكم بالإباحة المخالفة للعلم بالإلزام ، لا مثل قوله : كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي فمعنى الإطلاق عبارة عن عدم الحرمة ، لا رفع الإلزام الموجود في البين ، فما ذكره يجري في الأوّلين دون الثالث . إلى هنا تبيّن عدم المانع من جريان الأُصول من البراءتين والتخيير العقلي وحتى الإباحة على بعض الوجوه ، فيكون المختار قولًا سادساً .

بقيت هنا أُمور :

1 ما هي الفائدة في جعل الحكم الظاهري ؟ حيث إنّ المكلّف لا يخلو من الفعل أو الترك . والجواب : أنّ فائدة الأصل دفع احتمال كون الوظيفة الفعلية ، الأخذ بأحد الطرفين معيّناً أو مخيّراً ، فيرفع ببركة الأصل ، فهذا الاحتمال لا يرتفع إلّا بالأصل . 2 إنّ الرجوع إلى الأصل مخالف للعلم الإجمالي بكون أحد الأصلين على خلاف الواقع ، وتلزم المخالفة الالتزامية . والجواب : أنّ حرمة المخالفة الالتزامية ترجع إلى لزوم الموافقة الالتزامية وعليه ، إن أُريد من لزوم الموافقة القلبية ، هو الإلزام بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من فرائض ومحظورات وسنن ومستحبّات على وجه الإجمال ، فهو حاصل لا ينفك عن الاعتقاد برسالته . وإن أُريد أنّ العلم بالجنس ( الإلزام الأعم من الفعل والترك ) حاصل ويجب الالتزام به ، وبالتالي يجب أن يكون مفاد الأُصول غير مخالف له ، فهو أيضاً متين لما عرفت من عدم مخالفة كلّ أصل منفرداً له ، ولذلك منعنا عن جريان
هامش
( 1 ) - التهذيب : ج 9 ص 79 ، الحديث 72 / 337 . والفقيه ج 3 ص 216 ، الحديث 92 / 1002 .