وهذا لا ينافي العلم بوجوب الفعل أو حرمته فهذا هو الغاصب يعلم بأنّ المغصوب مال زيد ، ولكنّه يبني عملًا على أنّه المالك .
هذا كلّه حول القول الرابع وإليك بيان القول الأخير .
وأمّا القول الخامس : وحاصله : هو التخيير عقلًا ، لعدم الترجيح بين الفعل والترك مع كونه محكوماً بالإباحة ظاهراً لشمول مثل » كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه « .
وأورد عليه المحقّق النائيني : بأنّ أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمال ، لأنّ مفاد أصالة الإباحة الرخصة في الفعل والترك ، وذلك يناقض العلم بالإلزام وإن لم يكن لهذا العلم أثر عملي وكان وجوده كعدمه ، إلّا أنّ العلم بثبوت الإلزام المولوي حاصل بالوجدان ، وهذا العلم لا يجتمع مع جعل الإباحة ولو ظاهراً « 1 » .
وتبعه تلميذه الجليل في مصباحه حيث قال : المفروض في المقام هو العلم بثبوت الإلزام في الواقع إجمالًا وعدم كون الفعل مباحاً يقيناً فكيف يمكن الحكم بالإباحة ظاهراً « 2 » .
توضيحه : أنّ قياس أصالة الإباحة بالاستصحاب قياس مع الفارق فإنّ كلّ واحد من الاستصحابين ، وكذا كلّ واحد من البراءتين ، غير مخالف للعلم الإجمالي في المقام ، إنّما المخالف هو نتيجتهما وقد عرفت حالهما ، وهذا بخلاف أصالة الإباحة فإنّ هناك أصلًا واحداً يضاد العلم الإجمالي تضاداً تطابقياً ، فالعلم الإجمالي يدلّ على خروج الموضوع عن حدّ الاستواء ولكن الأصل يدلّ على كونه باقياً عليه فلأجل ذلك لا تجري أصالة الإباحة .
نعم يلاحظ على ما ذكره المحقّق النائيني ما ذكرناه في قوله : كل شيء هو
هامش
( 1 ) - الفوائد : ج 3 ص 445 .
( 2 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 330 .