تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
خيرة المحقّق النائيني فقد منع عن جريان الأُصول ، لا بملاك واحد ، بل عدم جريان كلّ واحد منها بملاك خاص . أمّا أصالة البراءة العقلية والشرعية ، فقد عرفت ما أفاده كما وقفت على ما أفاده حول عدم جريان أصالة التخيير . بقي ما أفاده حول الأصلين ، أعني : أصالة الإباحة والاستصحاب . أمّا الأوّل : فسيوافيك بيانه عند البحث عن القول الخامس وإنّما المهم هو بيان ما هو الوجه في عدم جريان الاستصحاب ، وحاصل ما أفاده : هو أنّه لمّا كان الاستصحاب من الأُصول المتكفّلة للتنزيل ، فلا يمكن الجمع بين مؤدّاه والعلم الإجمالي ، فإنّ البناء على عدم وجوب الفعل وعدم حرمته واقعاً ، كما هو مفاد الاستصحابين لا يجتمع مع العلم بوجوب الفعل أو حرمته وكذلك لا تجري الأُصول التنزيلية في أطراف العلم الإجمالي ، سواء لزمت منها المخالفة العملية أم لا « 1 » . يلاحظ عليه : أنَّ حكم الاستصحاب حكم البراءة الشرعية ، وقد قلنا هناك أنّ المجموع وإن كان غير قابل للوضع لكن كلّ واحد وحده قابل له فهكذا الاستصحاب ، فإنّ نتيجة الاستصحابين وإن كانت مخالفة للعلم الإجمالي بوجوبه أو حرمته ، لكن كلّ واحد منهما وحده ، غير مخالف له ، والفقيه عندما يتمسّك بأصالة عدم الوجوب ، لا نظر له إلى الاستصحاب المقابل ، وهكذا العكس وكون نتيجة الاستصحابين غير مجامعة مع العلم الإجمالي ، لا يكون سبباً لعدم إجراء كلّ واحد ، في محلّه بعد كونه جامعاً للشرائط . غاية الأمر تلزم المخالفة الالتزامية ، فسيأتي الكلام فيه . أضف إليه : أنّ مفاد الاستصحاب ، وإن كان هو البناء على أنّ المستصحب هو الواقع ، لكن المقصود منه ليس البناء القلبي ، لتوقّفه على اليقين الواقعي ولا يكفي اليقين التنزيلي ، بل المراد هو البناء عملًا وترتّب آثاره عليه في ظرف الشك ،
هامش
( 1 ) - الفوائد : ج 3 ص 449 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 459 | الشيخ جعفر السبحاني