تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
منتف . أمّا الأوّل والثاني : فإنّ الهدف من جعل التخيير ، هو سوق المكلّف إلى المجعول ، والمكلّف مخيّر بين فعل الشيء وتركه تكويناً فلا يمكن جعل ما هو الحاصل بنفسه سواء كان جعلًا واقعياً أو ظاهرياً . وأمّا الثالث فلأنّه إنّما يجري فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاك يلزم استيفاءه ولم يتمكّن المكلّف من الجمع بين الطرفين كما في باب التزاحم ، وفي دوران الأمر بين المحذورين ليس الأمر كذلك . لعدم ثبوت الملاك في كلّ من طرفي الفعل والترك . والتخيير في باب دوران الأمر بين المحذورين إنّما هو من التخيير التكويني حيث إنّ الشخص لا يخلو بحسب الخلقة من الأكوان الأربعة ، لا التخيير الناشئ عن ملاك يقتضيه فأصالة التخيير عند دوران الأمر بين وجوب الفعل وتركه ساقطة « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ المقصود من التخيير في المقام هو التخيير في المسألة الأُصولية وأنّه يجوز للمجتهد في هذه الموارد ، الإفتاء بأحد المضمونين ، كما يجوز في الخبرين المتعارضين ، وهذا وراء التخيير التكويني ، وهذا التخيير مثل التخيير المجعول في الأمارات المتعارضة ، والسوق إليه ، ليس أمراً لغواً ولا تحصيلًا للحاصل ، ومنشأ الإشكال هو الخلط بين التخيير في المسألة الأُصولية والتخيير في المسألة الفرعية ، أعني : الأخذ بأحدهما في مقام العمل بأن يكون الواجب على المكلّف أحد الأمرين تخييراً من الفعل والترك فإنّ هذا تحصيل للحاصل ، ولا يعقل تعلّق الطلب به . وثانياً : انّا نمنع تعلّق التخيير العقلي بما إذا كان في كلا الطرفين ملاك ، بل هو يدرك ويحكم به إذا لم يكن كذلك ، كما إذا وقف بين الطريقين ولم يدر ما هو الطريق الموصل ، ففي مثله يحكم بالتخيير ، لإمكان الوصول إلى المقصد ، بنسبة الخمسين بالمائة ، وأمّا التوقّف فهو غير موصل مائة بالمائة . وأمّا القول الرابع : أعني الحكم بالتخيير من دون الالزام بحكم ظاهري فهو
هامش
( 1 ) - الفوائد : ج 3 ص 444 445 .