تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الأصل ، كما أنّ إجراءه في جانب الحرمة يفيد جواز ارتكابه مع احتمال وجوبه هذا الآن « 1 » . فإن قلت : ما هو الأثر الشرعي لجريان البراءة العقلية والشرعية في المقام ، فإنّ المفروض أنّ المكلّف غير قادر على المخالفة القطعية ، والموافقة الاحتمالية والمخالفة كذلك ، حاصلة فما هو الهدف من التمسّك بالبراءتين . قلت : إنّ الأثر هو رفع توهّم لزوم الإفتاء بواحد من الحكمين في مقام العمل ، إمّا معيّناً كما هو مختار المحقّق القمي أو مخيّراً كما هو القول الثالث ، وكفى بهذا كونه أثراً ، لأنّ البيان غير واف لواحد بعينه . فإن قلت : أليس جريان البراءة مستلزماً للمخالفة الالتزامية حيث إنّ المكلّف واقف على كون واحد منهما حكم الواقعي وقد طرحه بالبراءة . قلت : سيأتي الكلام فيها في آخر الفصل . وأمّا القول الثاني : أعني الأخذ بأحدهما تعييناً وهو جانب الحرمة فاستدل عليه بأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . يلاحظ عليه : بأمرين : 1 الضابطة ليست بتامّة إذ ربّ واجب أولى من محرّم كنجاة النفس المحترمة بالنسبة إلى التصرّف في مال الغير . 2 أنّ القاعدة فيما إذا ثبت الملاك ودار الأمر بين ارتكاب المفسدة القطعية ، وجلب المنفعة القطعية ، لا في مثل المقام ، الذي لم يثبت وجود المفسدة ، غاية الأمر احتمالها ، وأمّا توهّم لزوم الأخذ بأحدهما عملًا بالموافقة الالتزامية فقد أوضحنا حالها عند البحث عن وجوبها في مبحث القطع ، وقلنا بأنّ المراد منها هو الاعتقاد بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إجمالًا أو تفصيلًا إذا علم ، لا الأخذ بمحتمل التكليف بجدّ وحماس فانّه أشبه بالتشريع .
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 330 .