1 إشكالات ثلاثة على استصحاب عدم التذكية :
قد أورد على هذا النوع من الاستصحاب إشكالات نذكر المهم منها :
الإشكال الأوّل : إنّ إثبات عنوان الميتة بأصالة عدم التذكية من قبيل نفي أحد الضدين وإثبات الضد الآخر وهو من الأُصول المثبتة ،
كإثبات كون الجسم متحركاً بنفي سكونه وبالعكس .
وإن شئت قلت : الميتة أمر وجودي وهو ما مات حتف أنفه « 1 » وإثبات ذلك الأمر الوجودي ، بأصالة عدم التذكية لا يجوز إلّا على القول بالأصل المثبت .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم بوجهين :
1 لا نسلِّم كون الميتة أمراً وجودياً ، وهو ما زهق روحه بحتف أنفه ، بل هي عبارة عن كل حيوان زهق روحه وهي تساوق في الفارسية به » مرده « لا » مردار « فهي تعمّ المذكّى وغيره ، غير أنّ الأوّل خرج عنه تخصيصاً لا تخصصاً ، فبقي عنوان المخصص يندرج تحت العام ، لأنّ كونه مصداقاً للعام محرز ، إنّما الكلام كونه مصداقاً للمخصص ، فإذا نفى عنوانه يترتب عليه حكم العام كما إذا قال أكرم العلماء ثم قال : لا تكرم الفساق فأصالة عدم كونه فاسقاً يكفي في ترتب حكم العام « 2 » .
يلاحظ عليه : أنّ المتبادر من الميتة أنّها أمر يقابل المذكّى وهذا يدلّ على أنّها
هامش
( 1 ) - الحتف : الهلاك ، يقال مات فلان حَتف أنفه ، إذا مات على فراشه ، وكانت العرب تتخيل أنّ المرء إذا مات بلا قتل ، خرجت روحه من أنفه .
( 2 ) - وإليك نص عبارته : انّ الميتة عبارة عن غير المذكّى ، إذ ليست الميتة خصوص ما مات حتف أنفه ، بل كل زهاق روح انتفى فيه شرط من شروط التذكية ، فهي ميتة شرعاً لاحظ طبعة رحمة اللّه : 223 .
وقد أشار الشيخ الأعظم إلى هذا الجواب أيضاً في مبحث الاستصحاب فلاحظ أواخر التنبيه الأوّل ص 474 من طبعة رحمة اللّه وأوضحه المحقق الهمداني في تعليقته على المقام ، وأشار إليه المشكيني في تعليقته على الكفاية ج 2 ص 191 .