2 ما هي التذكية :
انّ أمر التذكية يدور بين أُمور أربعة :
1 التذكية أمر بسيط حاصل من الأُمور الستة : فري الأوداج وكونه بالحديد ، وقابلية الحيوان للذبح ، مستقبلا إلى القبلة ، كون الذبح بالتسمية وكون الذابح مسلماً ، ونسبة هذه الأُمور إليها نسبة السبب إلى المسبب .
2 التذكية أمر انتزاعي ينتزع من هذه الأُمور ، ومعنى كون الشيء أمراً انتزاعياً ، أنّ منشأ الانتزاع مشتمل على خصوصية تعطي للذهن صلاحية لأن ينتزعه من دون أن يكون له واقعية وراء منشأ انتزاعه .
3 انّها أمر مركب من هذه الأُمور في حال الاجتماع .
4 انّها عبارة عن فري الأوداج ، مشروطة بالأُمور الخمسة الباقية .
والأوّلان ، بعيدان عن الفهم العرفي والأقرب هو الاحتمال الرابع . ولعلّ من ذهب إلى أنّ التذكية أمر بسيط أو منتزع ، خلط التذكية ( بالذال ) بالتزكية ( بالزاء ) فكون الثاني أمراً بسيطاً أو منتزعاً أمر محتمل ، وأمّا الأوّل فالظاهر أنّه هو الذبح وفري الأوداج الوارد على حيوان قابل ، غير أنّ الشارع شرط هنا شرائط فالتذكية أمر عرفي كان قبل الإسلام وبعده ، غير أنّ الإسلام أضاف شروطاً ولذلك يصحّ الرجوع إلى أدلّة إطلاق التذكية لنفي اعتبار الأمر المشكوك خلافاً لمن لم يجعلها أمراً عرفياً كالمحقق الخوئي دام ظلّه « 1 » .
والظاهر أنّ بين الميتة والمذكّى من التقابل ، تقابل التضاد ، وليس لهما حقيقة شرعية ولا عرفية ، بل تستعملهما العرب بنفس المعنى اللغوي .
وهذا هو الأعشى يقول في قصيدته التي قَدِمَ بها مكة لِيُسْلِم وقد حال بينه
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 313 .