وبين الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، جلاوزة قريش فصرفوه عن الإيمان مؤيّداً لتعاليم الرسول :
وايّاك والميتات لا تقربنها * ولا تأخذن سهماً حديداً لتفصدا « 1 »
وقال في اللسان : الميتة : ما لم تذك تذكيته .
وقال في الصحاح : التذكية : الذبح .
كل ذلك يعرب عن كون الميتة بمعنى ما مات حتف أنفه ، والمذكّى ما ذبح وقطعت أوداجه .
نعم لا نضايق عن كون الميتة في لسان الفقهاء أعم ، فيوصف الحيوان بها لأجل فقد واحد من الشرائط لكن الكلام في المعنى اللغوي الذي نزّل عليه القرآن لا في مصطلح الفقهاء .
إذا عرفت ما ذكرناه فلنرجع إلى
بيان أحكام الصور .
ولنقدّم البحث عن أقسام الشبهة الحكمية .
الصورة الأُولى : في الشك في قابليته للطهارة بالفري :
لو شككنا في التذكية لأجل الشك في القابلية للطهارة ، فالأصل عدمها لأنّ القابلية إمّا جزء لها أو قيد ، وعلى كل تقدير فلا يفيد الفري إلّا إذا وقع على حيوان قابل للطهارة بالفري ، ومع الشك فيها ، يستصحب عدم عنوان المخصص الوارد في الآية ، أعني قوله سبحانه : (
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ
) ( المائدة / 3 ) وهو عنوان التذكية ويدخل في عنوان الميتة الوارد في صدر الآية فيكون محكوماً بالنجاسة .
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام : 387 / 1 طبعة مصر عام 1375 .