إذا شك في جواز وطء المرأة بعد حصول النقاء وقبل الاغتسال فاستصحاب حرمة الوطء مقدم على أصالة الإباحة الحكمية ، حكومة الاستصحاب على أصالة الحلّية ، لأنّ الحكم بالحلّية عند الشك فيها وفي الحرمة ، إنّما يصدق إذا لم يرد من الشارع تعبّد بأحد طرفي الشك ، ومعه لا شك في الوظيفة أو في الحرمة الظاهرية ، وإن شئت قلت : إنّ الشك في حلّية الوطء وحرمته ناش عن بقاء الحرمة السابقة وعدمه ، فمع الأمر بالابقاء والنهي عن النقض لا شك في الحكم حتى يتمسّك بأصالة الحلّية .
ثم لو قلنا بالجواز عند حصول النقاء بدليل اجتهادي حاكم على استصحاب الحرمة فإذا شك في حصول النقاء ، واحتملنا سيلان الدم وقذفه ، فأصالة جريانه المتيقن سابقاً حاكمة على أصالة الحلّية عند الشك فيها .
غير أنّ الحاكم في الأوّل ، هو أحد الأصلين على الآخر ، وفي الثاني هو الدليل الاجتهادي الدال على حرمة وطء الحائض ، وذلك لأنّ الأصل الموضوعي ، يثبت الموضوع وأنّها حائض ، وينطبق عليه الحكم الكلي فعند ذلك تكون الصغرى المحرزة ببركة الأصل ، والكبرى القطعية ببركة الكتاب والسنّة ، حجّة تامة . حاكمة على أصالة الإباحة المضروبة على حالة الشك .
وبذلك يتبيّن أنّ نفس الأصل المنقّح للموضوع الحاكم بأنّها حائض ليس حاكماً على أصالة الإباحة ، إذ لا تعارض بينهما أصلًا ، ما لم تنضمّ إليه الكبرى الشرعية وإنّما تتحقق الحكومة إذا تمّت الحجّة وكملت أركانها بانضمام الصغرى إلى الكبرى الذي نتيجته ، ردّ الشك وارتفاع موضوع الأصل الآخر ، هذا إجماله ، وسيوافيك توضيحه عند البحث عن حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي .
ثمّ إنّ القوم مثّلوا في المقام بأصالة عدم التذكية عند الشك فيها فحكموا بتقدّمها على أصالة الطهارة والحلّ .
وبما أنّ المسألة مفيدة جداً