وبذلك يظهر أنّ تصحيح العبادة المحتملة عن طريق استكشاف الأمر عن هذه الروايات غير تام والحقّ في التصحيح ما ذكرنا في التنبيه السابق ، وفي الأمر الثاني من الأُمور المتعلّقة بهذا التنبيه .
السادس : تظهر الثمرة : على القول بدلالتها على الاستحباب الشرعي وعدمه في ترتّب الآثار المترتبة على المستحبّات مثل ارتفاع الحدث المترتب على الوضوء المأمور به ، فلو ورد خبر على أنّ من توضّأ لدخول المسجد فله كذا ، فعلى المختار لا يدلّ إلّا على استحقاق الثواب ولا يترتب عليه رفع الحدث ، بخلاف القول الآخر . وكذا لو ورد خبر في استحباب غسل اللحية المسترسلة في الوضوء ، فعلى المختار يدلّ على ترتب الثواب عليه ولا يجوز المسح ببللها بخلاف القول « 1 » .
السابع : أنّ جهة البحث عن هذه الأحاديث تصلح أن تكون كلامية ، وأُصولية ، وفقهية ، فلو كان مصبّ البحث في دلالتها على ترتّب الثواب على العمل المأتي به لأجل التماس قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو درك الثواب الموعود تكون كلامية .
ولو كان ملاك البحث في دلالتها على إسقاط شرائط الحجية في روايات السنن والمكروهات وعدمها تكون أُصولية .
ولو كانت جهة البحث في دلالتها على استحباب نفس العمل وعدمه تكون فقهية .
التنبيه الخامس : في تحديد مجرى أصالة البراءة :
أصالة البراءة العقلية تتقوّم بعدم البيان ، والبراءة الشرعية بالشك ، فلو كان هنا ما يصلح لأن يكون بياناً ، أو رافعاً للشك ، فلا تجري البراءتان لانتفاء موضوعهما ، هذا من غير فرق بين الشبهة الحكمية والموضوعية ولنضرب لهما مثالًا :
هامش
( 1 ) - الفرائد : ص 231 ، طبعة رحمة اللّه والتصديق الفقهي يتوقف على دراسة الأدلة ، إذ من المحتمل أن يختص المسح ببلل الأجزاء الأصلية ، فثبوت الاستحباب لا يكفي مع هذا الاحتمال .