تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
بدلالة الروايات على استحباب نفس العمل قائلًا : بأنّ ترتّب الثواب على نفس العمل ، يكشف عن تعلّق الطلب به ، فكما أنّ ذكر العقاب على الفعل أو الترك يكشف عن تعلّق التحريم والوجوب عليه ، فهكذا تعلّق الثواب عليه ، يكشف عن تعلّق الطلب الاستحبابي عليه فإنّ كثيراً من الواجبات والمحرّمات والمستحبّات تعرف من هذا الطريق ، فيستدل عن طريق الإنّ على العلّة وهو الطلب . يلاحظ عليه : أنّه كيف يعقل استحباب ما لا مصلحة ولا ملاك فيه ، والثواب إنّما يكشف عن الطلب لو ترتّب على نفس العمل ولكنّه في الروايات مترتّب على الانقياد والإطاعة الاحتمالية ، وهو لا يكشف عن استحباب نفس العمل ، حيث قال : أتى به التماس قول النبي أو درك الثواب الوارد فيه . وإلى ما ذكر يشير الشيخ بقوله : » إنّ الثواب الموعود في هذه الأخبار ، فهو باعتبار الإطاعة الحكمية فهو لازم لنفس عمله المتفرّع على السماع ، واحتمال الصدق ولو لم يرد به أمر آخر أصلًا فلا يدلّ على طلب شرعي آخر « « 1 » .

إشكال المحقّق الخراساني في المقام :

قد تبيّن بما ذكر أنّه لا أساس لما اشتهر للتسامح في أدلّة السنن ، وأنّ حالها كحال سائر الأحكام الإلزامية في توقّف ثبوتها على دليل شرعي ، غاية الأمر ، أنه يستحسن الإتيان بها رجاءً ، وأنّ العامل يثاب بالأجر الموعود فلو صحّ التسامح فمصبّه انّما هو الثواب لا غير . نعم ذهب المحقق الخراساني في المقام ، إلى استفادة استحباب نفس العمل وأوضحه بأمرين مجيباً بهما ، الدليل السابق الذي نقلناه : 1 انّ كون العمل متفرّعاً على البلوغ ، وكونه الداعي إلى العمل ، غير موجب لأن يكون الثواب إنّما يكون مترتّباً عليه فيما إذا أتى برجاء أنّه مأمور به وبعنوان
هامش
( 1 ) - الفرائد : ص 230 طبعة رحمة اللّه .