الاحتياط بداهة أنّ الداعي إلى العمل لا يوجب له وجهاً ، وعنواناً يؤتى به بذاك الوجه والعنوان .
2 إتيان العمل بداعي طلب قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما قيّد به في بعض الأخبار وإن كان انقياداً إلّا أنّ الثواب في الصحيحة « 1 » إنّما رتب على نفس العمل ولا موجب لتقييده به لعدم المنافاة بينهما بل لو أتى به كذلك ، لأُوتي الأجر والثواب على نفس العمل بما هو احتياط وانقياد فيكشف عن كونه مطلوباً وإطاعة « 2 » .
وحاصل الوجه الأوّل : أنّ الاتيان لغاية طلب قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الثواب الموعود فيه قيد تعليلي ، لا تقييدي فليس المأتي به مقيّداً بواحد منهما .
يلاحظ عليه : أنّ الجهات التعليليّة في الأحكام جهات تقييدية ، فلو قال أكرم زيداً لعلمه ، يكون الموضوع هو العالم وأنّ الحكم بإكرام خصوص زيد لأجل كونه مصداقاً له فلو فرضنا ظهور الروايات في ترتّب الثواب على العمل ، لأجل كون الداعي على الإتيان ، التماس قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو درك الثواب الموعود ، يكون الموضوع مركّباً من نفس العمل والغاية الواردة في الروايات ، وهو عبارة أُخرى عن كون الثواب مترتّباً على الانقياد لا على نفس العمل مجرداً عنها .
وحاصل الوجه الثاني : أنّ الثواب في صحيحة هشام رتّب على نفس العمل حيث قال : كان أجر ذلك له ، فالمشار إليه هو نفس العمل ، وبما أنّ الاستحباب لا ينفك عن المصلحة فيكشف عن حدوث مصلحة فيه عند طروء عنوان البلوغ أو السماع فيصير مستحبّاً ويترتب عليه آثاره .
يلاحظ عليه : أنّ الاعتماد على هذا الظهور ، في مقابل ما ورد في غيرها من ترتّبه على طلب الثواب ، أو التماس قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مشكل . خصوصاً مع احتمال وحدة هذه الروايات وأنّ الاختلاف طرأ من قبل الرواة .
هامش
( 1 ) - صحيحة هشام بن سالم : الرواية الثانية .
( 2 ) - الكفاية : ج 2 ص 197 .