تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وعلى هذا فمصبّ التساهل والتسامح هو الثواب وأنّ اللّه تعالى يتفضّل به على مجرّد البلوغ إذا قورن بالعمل ولا يحتاج إلى بلوغه عن طريق صحيح أو كونه مطابقاً للواقع . الرابع : ربّما يتوهّم أنّ مصبّ التسامح هو الغاء شرائط الحجّية في باب السنن والمستحبّات ، وقد نقله الشيخ الأعظم في رسالته التي أفردها في هذا المضمار ، فقال : المشهور بين أصحابنا والعامة ، التسامح في أدلّة السنن ، بمعنى عدم اعتبار ما ذكروه من الشروط للعمل بأخبار الآحاد من الإسلام ، والعدالة ، والضبط في الروايات الدالّة على السنن فعلًا أو تركاً « 1 » . وقال الشهيد الثاني : جوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال لا في نحو صفات اللّه المتعال ، وأحكام الحلال والحرام ، وهو حسن حيث لا يبلغ الضعف حدّ الوضع والاختلاق ، لما اشتهر بين العلماء المحقّقين من التساهل في أدلّة السنن ، وليس في المواعظ والقصص غير محض الخير ، لما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من طرق الخاصة والعامة أنّه قال : من بلغه عن اللّه تعالى فضيلة فأخذها وعجل بما فيها إيماناً باللّه ورجاء ثوابه أعطاه اللّه تعالى ذلك وإن لم يكن كذلك « 2 » . يلاحظ عليه : أنّ لسان الحجية إنّما هو الغاء احتمال الخلاف والبناء على أنّ مؤدّى الطريق هو الواقع كما في قوله : » ما أدّيا عنّي فعنّي يؤدّيان « لا احتمال عدم ثبوت المؤدّى في الواقع كما يحكي عنه قوله : وإن كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقله ، فهذا اللسان غير مناسب لإعطاء الحجّية ولا يصلح لها إلّا أنّ اللّه تعالى متفضّل بالثواب على من عمل بالخبر المتضمّن للثواب . الخامس : ربما يقال بناء على أنّ مصبّ التساهل هو شرائط الحجّية
هامش
( 1 ) - رسالة في التسامح في أدلّة السنن والمكروهات ، للشيخ الأعظم ص 11 . ( 2 ) - الرعاية في علم الدراية : ص 137 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 429 | الشيخ جعفر السبحاني