الرابع : انّه يستكشف الأمر عن ترتّب الثواب على الاحتياط في المورد ، لأنّ الثواب فرع الأمر فيكشف بالإنّ ويرد عليه كلا الإشكالين ، أمّا الدور فلأنّ الأمر متوقّف على ترتّب الثواب على الاحتياط في العبادة ، وهو متوقّف على صدق عنوان » الاحتياط في العبادة « المتوقّف على وجود الأمر .
وأمّا الاشكال الثاني فواضح لا يحتاج إلى البيان .
الخامس : ما ذكره الشيخ في فرائده ونقله المحقّق الخراساني من أنّ المراد من الاحتياط في العبادات هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة . قال الشيخ : المراد من الاحتياط والاتقاء في هذه الأوامر هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة ، فمعنى الاحتياط بالصلاة الإتيان بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة ، فأوامر الاحتياط تتعلّق بهذا الفعل ، وحينئذٍ فيقصد المكلّف فيه التقرّب بإطاعة هذا الأمر « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّه لو فرضنا أنّ الأمر الاحتياطي تعلّق بنفس الأجزاء والشرائط مجرّدة عن نيّة القربة ، لكن الأمر الاحتياطي بما أنّه توصّلي ، لا يكفي في المقام لعدم كونه مقرّباً .
وهناك جواب سادس وهو قصد الأمر الاستحبابي المستنتج من أخبار » من بلغ « على القول بدلالتها ، على استحباب نفس العمل إذا أتى به الانسان رجاء درك الثواب الموعود فيه . وحيث إنّ هذه الأخبار وقعت مورداً للبحث والنقاش بين الأصحاب ، نفرّدها بالبحث ونفصّلها عمّا سبق .
التنبيه الرابع : [ حول روايات من بلغ ]
تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) على أنّه إذا بلغ عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ عملًا كذا ، له ثواب كذا ، فأتى به الانسان التماس قوله ، أو
هامش
( 1 ) - الفرائد طبعة رحمة اللّه ص 220 .