يستقلّ بلزوم قصد الأمر القطعي ، فهكذا يستقلّ بكفاية قصد الأمر الاحتمالي عند عدم العلم به بل يعدّ الانبعاث به أولى وأفضل من الانبعاث من الأمر القطعي .
الثاني : أنّه لا دليل على توقّف صدق العبادة على قصد الأمر مطلقاً ، قطعية أو احتمالية بل يكفي في صدقها كون العمل مأتياً به للّه سبحانه لا للسمعة ولا للرياء ولا لغيرهما من الدواعي النفسانية ، وهذا يكفي في الاحتياط وليس لنا دليل على أزيد من اعتبار هذا ، وقد أوضحنا حاله عند البحث عن التعبّدي والتوصّلي ، وهذا الملاك موجود في محتمل العبادة أيضاً .
الثالث : انّا نستكشف الأمر بالاحتياط من حسن الاحتياط الذي يستقلّ به العقل استكشاف المعلول عن علّته ، ويقصد هذا الأمر المكشوف فيما إذا دار الأمر بين الوجوب والإباحة .
وأُورد عليه بوجهين :
1 بأنّ الأمر بالاحتياط المستكشف من حكم العقل بحسن الاحتياط أمر إرشادي ، لا يصحّح عبادية العمل المردد ، وأنّ الهدف منه هو التحفّظ على الواقع من دون أن يكون له نفسيّة أو شأنيّة .
ومنه يظهر حال الأوامر الواردة في الشرع بالاحتياط فإنّها أيضاً كالمستكشف إرشادي لا يصحّح عباديته .
2 إنّ الأمر بالاحتياط يتوقّف على استقلال العقل بحسن الاحتياط في العبادة ، والحسن متوقّف على المضاف إليه الذي هو » الاحتياط في العبادة « والمفروض أنّ الاحتياط في العبادة متوقّف على ذلك الأمر المستكشف . إذ المفروض أنّه لولا الأمر بالاحتياط لما تحقّق عنوان العبادة في العمل المردّد حكمه بين الواجب والمباح .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 425
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٢٥