تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

التنبيه الثالث : لا شك في حسن الاحتياط في الواجبات التوصلية ،

فيكفي فيها الإتيان بنفس العمل علم وجوبه أم لا يعلم ، فليس فيه أيّ اشكال . وكذا الحال في العبادات فيما إذا أُحرز أصل الرجحان ، فلو دار أمر عبادة بين الوجوب والاستحباب فلا إشكال في إمكانه وحسنه لإحراز الأمر والرجحان ، وعدم اعتبار قصد الوجه ، إنّما الكلام فيما إذا لم يحرز الأمر ولا الرجحان ، كما إذا دار الأمر بين الوجوب والإباحة أو بين الاستحباب والإباحة ، فيشكل الاحتياط لعدم إحراز الأمر ولا الرجحان مع تقوّم العبادة بأحدهما ، وبعبارة أُخرى ، للشك في كونها عبادة أو لا ومعه لا يصدق عليه أنّه احتياط في العبادة . وقد أُجيب عن الاشكال بوجوه : الأوّل : وهو أمتنها من منع توقّفها على ورود أمر بها بل يكفي الإتيان به لاحتمال كونه مطلوباً أو كون تركه مبغوضاً « 1 » وظاهره أنّه يكفي في مقام الامتثال احتمال الأمر ، ولا يلزم القطع به ، والمنبعث عن احتمال الأمر كالمنبعث عن الأمر القطعي . نقول توضيحاً لكلامه : إنّ موضوع البحث إمكان الاحتياط في الموضوع العبادي المردّد بين الوجوب والإباحة ، فلو كان صدق العبادة متوقّفاً على وجود الأمر القطعي ، فلا يمكن الاحتياط فيه . وأمّا لو قلنا بأنّ صدق العبادة القطعية متوقّف على وجوده ، وأمّا العبادة المحتملة فيكفي في صدقها ، احتمال تعلّق الأمر بها ، وعدم العلم بعدمه . فعلى ذلك فالاحتياط في العبادة المردّدة بين الوجوب والإباحة أمر ممكن . وإن شئت قلت : إنّ الحاكم ، بلزوم قصد الأمر في العبادة ، هو العقل ، حيث يرى أنّ حقيقتها عبارة عن الإتيان بها بداعي أمرها وعلى ضوء ذلك فهو كما
هامش
( 1 ) - فرائد الأُصول طبعة رحمة اللّه ص 228 .