تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
مسبوقاً به ليستصحب مع الإتيان به « 1 » . ولا يخفى أنّ القسم الثاني يتصوّر على وجوه : الأوّل : أن يتعلّق النهي بالشيء على وجه يكون ناعتاً فيكون الواجب كون الانسان موصوفاً بأنّه » غير شارب الخمر « ففي هذه الصورة يجب الاحتراز عن كل مشكوك حتى يحرز ذاك الوصف الوجودي أي كون الانسان غير شارب الخمر . الثاني : أن يتعلّق النهي بعنوان بسيط يكون ترك الأفراد محقّقاً له . فلا شك أيضاً في لزوم ترك الأفراد المشكوكة ، للعلم باحراز ترك ذاك العنوان ، فالعلم بترك ذاك العنوان يتوقّف على ترك المعلوم والمشكوك ، وإلّا يكون تركه مشكوكاً . الثالث : أن يتعلّق النهي بالأفراد لكن بصورة العام المجموعي ، فعندئذ يكون مرجع الشك في كونه مصداقاً أو لا ، إلى انبساط النهي إليه وعدمه . فيشبه المقام بالأقل والأكثر الارتباطيين ، فلو قلنا بالبراءة العقلية فيه يكون المقام مثله ، وعلى ذلك فلا وجه للجزم بالاحتياط بل يكون وجوبه وعدمه مبنياً على المختار في ذاك المقام . ولكن هنا تفصيل أوفق بأُصول المذهب وهو أنّه إذا كان تحصيل العلم بالموضوع سهلًا جدّاً ، فالحقّ عدم وجوب البراءة فيه ، كما إذا كان المائع مردداً بين الخلّ والخمر ، فله تحصيل الواقع بالرؤية والشمّ ، فمثل هذا المورد وأمثاله يجب التوقّف حتى يظهر الحال . وبذلك قالوا بوجوب الفحص فيما إذا شك المكلّف أنّه مستطيع أو لا وأنّه هل بلغ المال حدّ النصاب أو لا ، فلا يصحّ إجراء البراءة بل يجب الفحص .
هامش
( 1 ) - الكفاية ج 2 ص 200 .