الأفراد المعلومة تفصيلًا أو إجمالًا والأوّل لا يحتاج إلى المقدمة العلمية ، والثاني يتوقّف على الاجتناب عن أطراف الشبهة . وأمّا ما احتمل كونه خمراً من دون علم إجمالي ، فلم يظهر من النهي تحريمه وليس مقدّمة للعلم باجتناب فرد محرم يحسن العقاب عليه « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّه غير قالع للشبهة إذ لقائل أن يقول : إنّ المولى قام بوظيفته ، فعلى العبد أن يحصل اليقين ببراءة ذمّته عن التكليف القطعي وهو لا يحصل إلّا بالاجتناب عن الأقسام الثلاثة ، وقوله : » أمّا ما احتمل كونه خمراً فلم يظهر من النهي تحريمه « وإن كان صحيحاً ، لكنّ الاجتناب عن الخمر الواقعي المحرّم على وجه القطع والبت لا يحصل إلّا بالاجتناب عن محتمل الخمرية ، فالاجتناب عنه ليس بملاك كونه محرّماً ، بل بملاك العلم بالاجتناب عن الحرام الواقعي المنجّز ، والاجتناب عنه وإن لم يكن مقدمة للاجتناب عن الفرد المحرّم كما أفاده لكنّ الاجتناب عنه مقدمة ، للاجتناب عن الخمر الواقعي على وجه القطع .
والحقّ في الجواب ما عرفته .
تفصيل المحقّق الخراساني في الشبهة الموضوعية :
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني فصّل بين كون النهي انحلالياً بأن يكون كل فرد منه مستقلًا موضوعاً للحكم ، فلا يجب إلّا ترك ما علم أنّه فرد وحيث لم يعلم تعلّق النهي إلّا بما علم أنّه مصداقه ، فأصالة البراءة في المصاديق المشتبهة محكمة ، وبين ما لو كان هناك نهي واحد تعلّق بالشيء من دون أن ينحل إلى نواهي بحيث لو ترك الجميع إلّا مورداً واحداً ، لما امتثل أصلًا ، فعندئذ يكون اللازم إحراز أنّه تركه بالمرّة ولو بالأصل ، فلا يجوز الاتيان بشيء يشك معه في تركه ، إلّا إذا كان
هامش
( 1 ) - الفرائد : طبعة رحمة اللّه / 221 .