تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ونزول كتابها ، وتكميلها ، فلو حكم العقل به أو بالوقف قبل تشريع أيّ حكم وبعث أي رسول ، لكان له مجال ، وأمّا حكمه بهما بعد بعث الأنبياء وإنزال الكتب وإكمال الدين فلا ، بل يكون الحكم عند ذاك هو حكمه الآخر ، أعني كون العقاب بلا بيان قبيح . وثالثاً : أنّ إيجاد المعارضة بين أدلّة الطرفين ، وتوهّم تساويهما باطل ، لما عرفت من تمامية ما دلّ على البراءة وعدم تمامية ما استدل به على الوقف أو الاحتياط . الثالث : أنّ في ارتكاب الشبهة احتمال المضرّة ودفع الضرر المحتمل واجب ، وقد عرفت حاله فيما سبق .

وينبغي التنبيه على أُمور « 1 » :

التنبيه الأوّل : لا شك في حسن الاحتياط ، وإن كان واجباً والعقل يستقلّ به

وهو نوع من الانقياد بشرط أن لا يخلّ بالنظام عقلًا ، أو لا ينجرّ إلى العسر والحرج شرعاً ، ولا شكّ أنّ الاحتياط في عامّة الأطراف ينجرّ إلى ذلك فلا بدّ من اتخاذ قاعدة لا ينجرّ إلى ذلك وهي : 1 الاحتياط حسن إلّا أن يبلغ إلى الحدّ الذي ينجرّ إلى الحرج ، وعند ذلك يتركه مطلقاً في عامة الموارد وهو كما ترى . 2 الاحتياط حسن في بعض الموارد بتقديم الأهمّ محتملًا وإن كان أضعف احتمالًا كما في الموارد الثلاثة من النفوس والأعراض والأموال ، فيستحسن الاحتياط ولو كان الاحتمال ضعيفاً . 3 الاحتياط بتقديم الظن على الحرمة على الشك وهما على الوهم سواء كان
هامش
( 1 ) - ذكر المحقق الخراساني في المقام تنبيهات أربعة . فنحن قدّمنا البحث عن الرابع والثالث على الأوّلين .