تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الرضا والسخط ، وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللّه بالعذاب لما عمّوه بالرضى ، فقال سبحانه : (
فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ
) « 1 » ( الشعراء / 157 ) . 4 ما روي عنهم : الرّاضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم وعلى كلّ داخل في باطل إثمان : إثم العمل به وإثم الرضا به « 2 » . يلاحظ على الاستدلال : بأنّ الروايتين وما على شاكلتهما أجنبية عن بحث التجرّي ، فإنّ المراد منه ما إذا نوى الفاعل المعصية سواء أتى بمقدماتها أم لا ، وهو مقهور غرائزه ، من دون حبّ لشيوع الفاحشة والمعصية بين الناس ، والرضا بمعصية الغير من قبيل حبّ شيوع الفاحشة بين الناس ، ومثل ذلك حرام لا صلة لها بالتجرّي ، وبالجملة : فرق بين من غلبت عليه شقوته ، فنوى المعصية ، وذهب وراءها ، ولكنّه رجع بحرمان وخيبة ، وهو يلوم نفسه ، وبين من رضي بشيوع المعاصي والفساد وتحقق الموبقات بين الناس ، فالأوّل تجرّ والثاني معصية . هذا كلّه حول الطائفة الأُولى وإليك بعض ما ورد في مجال الطائفة الثانية ونذكر منها ما استفاض نقله : روى زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل لآدم في ذرّيته أنّ من همّ بحسنة فلم يعملها ، كتبت له حسنة ، ومن همَّ بحسنة وعملها كتبت له عشراً ، ومن همَّ بسيّئة لم تكتب عليه ، ومن همَّ بها وعملها ، كتبت عليه سيّئة « 3 » . والسابر في الباب السادس والسابع من روايات أبواب مقدّمة العبادات من الوسائل يقف على هذا المضمون وإنّما الكلام في الجمع بين الطائفتين ، وقد حاول الشيخ الأعظم الجمع بينهما بوجهين :
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 221 . ( 2 ) - المصدر نفسه : قسم الحكم ، الرقم 154 . ( 3 ) - الوسائل : ج 1 ، الباب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 6 ، وبهذا المضمون الأحاديث التالية : 7 ، 8 ، 20 ، 21 .