يلاحظ على الاستدلال بهذه الآيات ، أمّا الآية الأُولى : فظاهر السياق أنّها راجعة إلى كتمان الشهادة وإظهارها ، بشهادة قوله في الآية المتقدمة : (
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
) ( البقرة / 283 ) .
أضف إلى ذلك : أنّ من المحتمل أن يكون المراد من قوله : (
ما فِي أَنْفُسِكُمْ
) ما هو الثابت والمستقرّ في النفس وهذا كالملكات النفسانية من الكفر والنفاق والعداء وأحوالها ، وأمّا الخطورات والهواجس النفسانية ، وإرادة المعصية غير المستقرة ، فلا تشمله الآية .
وأمّا الآية الثانية ، فقد وردت في ذيل قصة قارون ، والمفهوم من إرادة العلوّ والفساد ليس هو العلوّ القلبي فقط بل إرادة العلوّ المستتبعة للتعالي عملًا ، وإيجاد الفساد ، ومثل ذلك حرام قطعاً ، وبالجملة : ليس مفهوم الآية أنّ من أراد التعالي في الأرض والفساد وإن لم يقترف شيئاً ، بل المراد هو إرادتهما مثل إرادة قارون ، فيكون المقصود الإرادة المستتبعة بالعمل .
وأمّا الآية الثالثة أعني قوله : حبّ شيوع الفاحشة ، فليست من مصاديق التجرّي بل هي من أقسام المعصية ، لأنّ المراد من الفاحشة في الآية هي الزنا ، والمقصود من إشاعته هو قذف الأبرياء بها ، ومثل هذا معصية ، ولأجل ذلك قال سبحانه : (
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
) ( النور / 11 ) .
هذه دراسة الآيات ، وإليك دراسة الروايات :
دراسة الروايات :
الروايات ، على طائفتين : منها ما هي ظاهرة في ترتّب العقاب على نيّة المعصية بأقسامها ، ومنها ما يدلّ على خلافه ، فإليك الطائفتين :
1 ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
نيّة