كما في التجرّي « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ المتجرّي والعاصي يقصدان الحرام الواقعي لا الخيالي ، غير أنّ الأوّل في مقام التطبيق خاطئ دون الثاني ، وهذا المقدار من التفاوت لا يخرج المتجرّي عن حريم الروايات .
والظاهر أنّ الجمع بين الطائفتين بعيد ولا مناص من الطرح ، فيؤخذ بالطائفة الثانية لاستفاضتها ومطابقتها لأُصول المذهب ، دون الأُولى فتطرح .
السؤال الرابع :
إذا لم يكن للتجرّي ولا الفعل المتجرّى به عقاب ، فكيف يفسّر ما دلّ على ترتّب العقاب على مقدّمات بعض المحرّمات كالنميمة حيث ورد فيها : » ومن مشى في نميمة بين اثنين ، سلّط اللّه عليه في قبره ناراً تحرقه إلى يوم القيامة « « 2 » .
والجواب : أنّ هذا القسم من الروايات مختص بالمقدّمة الموصلة ، والمترتّب عليها هو نفس عقاب ذيها ، وهذا غير التجرّي .
السؤال الخامس :
هل يصحّ ما في الفصول من أنّ قبح التجرّي لمّا كان بالوجوه والاعتبار لا بالذات ، فإذا كان الفعل المتجرّى به واجباً في الواقع يقع التزاحم بين ملاك الوجوب وملاك قبح التجرّي ، فربّما يكون ملاك الوجوب أقوى فيتقدم ؟
والجواب : أنّه لو سلمت المقدمة ( قبح التجرّي بالوجوه والاعتبارات ) ولكنّها إنّما تفيد إذا كانت الوجوه ملتفتة إليها والمفروض أنّها مغفولة عنها ، فمن قطع بأنّ من وقف أمامه عدوّ للمولى ولم يقتله فبان أنّه ابنه ، فلا يصير التحفّظ
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : 29 / 2 .
( 2 ) - الوسائل : ج 8 ، الباب 164 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 6 .