تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
كما في التجرّي « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ المتجرّي والعاصي يقصدان الحرام الواقعي لا الخيالي ، غير أنّ الأوّل في مقام التطبيق خاطئ دون الثاني ، وهذا المقدار من التفاوت لا يخرج المتجرّي عن حريم الروايات . والظاهر أنّ الجمع بين الطائفتين بعيد ولا مناص من الطرح ، فيؤخذ بالطائفة الثانية لاستفاضتها ومطابقتها لأُصول المذهب ، دون الأُولى فتطرح .

السؤال الرابع :

إذا لم يكن للتجرّي ولا الفعل المتجرّى به عقاب ، فكيف يفسّر ما دلّ على ترتّب العقاب على مقدّمات بعض المحرّمات كالنميمة حيث ورد فيها : » ومن مشى في نميمة بين اثنين ، سلّط اللّه عليه في قبره ناراً تحرقه إلى يوم القيامة « « 2 » . والجواب : أنّ هذا القسم من الروايات مختص بالمقدّمة الموصلة ، والمترتّب عليها هو نفس عقاب ذيها ، وهذا غير التجرّي .

السؤال الخامس :

هل يصحّ ما في الفصول من أنّ قبح التجرّي لمّا كان بالوجوه والاعتبار لا بالذات ، فإذا كان الفعل المتجرّى به واجباً في الواقع يقع التزاحم بين ملاك الوجوب وملاك قبح التجرّي ، فربّما يكون ملاك الوجوب أقوى فيتقدم ؟ والجواب : أنّه لو سلمت المقدمة ( قبح التجرّي بالوجوه والاعتبارات ) ولكنّها إنّما تفيد إذا كانت الوجوه ملتفتة إليها والمفروض أنّها مغفولة عنها ، فمن قطع بأنّ من وقف أمامه عدوّ للمولى ولم يقتله فبان أنّه ابنه ، فلا يصير التحفّظ
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : 29 / 2 . ( 2 ) - الوسائل : ج 8 ، الباب 164 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 6 .