المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله ، وكل عامل يعمل على نيّته « 1 » . وقد ورد في سند الرواية : النوفلي والسكوني وقد قبل الأصحاب روايتهما . إنّما الكلام في دلالتها ، وقد فسّرت في بعض الروايات بقولهم : » إنّ المؤمن ينوي من الخير ما لا يدركه ، والكافر ينوي الشر ويأمل من الشرّ ما لا « 2 » يدركه « .
ولو صحّ التفسير فملاك التفضيل هو الكمية ، فنيّة المؤمن أوسع من عمله كما أنّ نيّة الكافر كذلك ، غير أنّ المؤمن ينوي الخير والكافر ينوي الشرّ ، ولو أغمضنا عن ذلك التفسير لضعف سنده ، فالمظنون لا يوافق الأُصول ، إذ كيف تكون النيّة خيراً من العمل ، فإنّ العمل القليل أفضل من النيّة المجرّدة وإن كانت أوسع .
2 ما رواه الحسين بن أحمد المنقري عن أحمد بن يونس عن أبي هاشم ( المدني ) قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : » إنّما خلّد أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدّنيا أن لو خُلّدوا فيها أن يعصوا اللّه أبداً ، وإنّما خُلّد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدّنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبداً ، فبالنيات خلّد هؤلاء وهؤلاء ، ثمّ تلا قوله تعالى : (
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
) قال : على نيّته « 3 » .
ولكن الاحتجاج برواية المنقري غير صحيح ، لأنّ النجاشي ضعّفه وقال : وكان ضعيفاً « 4 » . وأمّا أحمد بن يونس فلم يُعَنْوَن في كتب الرجال ، ومثله أبو هاشم ، والظاهر أنّه أبو هاشم بن يحيى المدني وهو كالسابق .
3 ما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : أيّها الناس إنّما يجمع الناس
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 1 ، الباب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 3 .
( 2 ) - المصدر نفسه : الحديث 17 .
( 3 ) - المصدر نفسه : الحديث 4 .
( 4 ) - النجاشي : الرجال ، برقم 117 .