يلاحظ عليه : أنّ المتبادر من بيّن الرشد ما لا يكون فيه شك لا ظاهراً ولا واقعاً ويكون حكمه كالشمس في رائعة النهار وليس المشتبه كذلك .
والحقّ أن يقال : إنّه داخل في المشتبه لكن لزوم الاجتناب وعدمه يتوقّف على فعلية التحريم وعدمها ، ففي الأوّل كما إذا كان قبل الفحص أو مع العلم الإجمالي يكون الاجتناب واجباً . وفي غيره لا يكون إلّا راجحاً أخذاً بإرشادية الحكم الوارد في المورد ، هذا مع غضّ النظر عن الإشكال وأمّا الإجابة عنه فبوجهين :
1 منع المقدمة الأُولى من ظهور الرواية في وجود احتمال العقاب عند ارتكاب كلّ مشتبه ، بل الرواية ظاهرة في مشتبهات فيها محرّمات قطعية ، وارتكاب الأُولى ينتهي إلى ارتكاب الثانية الملازم للهلكة وهو لا ينطبق إلّا على أطراف العلم الإجمالي أو البدئيّة قبل الفحص .
2 انّ هذه المحاولة لتصحيح البيان غير كاف في نظر العقل إذ البيان المعلّق عليه تجويز العقاب ، هو البيان الواضح المفهوم لعموم الناس ، لا مثل هذا البيان الذي لا يقف عليه إلّا الأوحدي من الناس ، بعد تدبير وإمعان ودقّة .
ب مرسلة الفقيه :
روى الصدوق في الفقيه : أنّ أمير المؤمنين خطب الناس فقال : حلال بيّن وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم ، فهو لم استبان له أترك ، والمعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ الرواية ظاهرة في الاستحباب ، وأنّ النهي عن ارتكاب المشتبهات ، لأجل أنّ الاجتناب عن ارتكابها يخلق ملكة قوية في الإنسان للاجتناب عن المحرّمات ، فالاجتناب عنه نوع ممارسة وتمرين للاجتناب عن
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 22 ، ص 118 .