تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وعندئذ لا مناص من سلوك طريق آخر للجمع بين هذا الظاهر وذاك الحكم العقلي ، وهو أنّا نستكشف ببركة هذه الرواية ونظائرها أنّ الشارع أوجب الاحتياط من قبل وإن لم يصل إلينا ، بشهادة هذه الأخبار الدالّة على أنّ ارتكاب المشتبه ملازم للهلكة ، وعلى ذلك يكون الواقع منجّزاً بإيجاب الاحتياط المنكشف ، لا بهذه الروايات الكاشفة « 1 » وقد أُجيب عنه بوجوه : الأوّل : انّ إيجاب الاحتياط لو كان نفسياً فالهلكة الأُخروية مترتبة عليه ، لا على مخالفة الواقع ، وصريح الأخبار أنّ الهلكة الموجودة لأجل مخالفة الواقع ، وإن كان واجباً غيرياً للتحرّز عن العقاب الواقعي فهو مستلزم لترتّب العقاب على التكليف المجهول وهو قبيح . يلاحظ عليه : أنّ الأمر المستكشف ليس نفسياً ولا غيرياً حتّى يتوجّه ما ذكر ، بل أمر طريقي إلى الواقع ، يوجب تنجّز الواقع فقط ، كما هو شأن كلّ أمر طريقي شرّع لتنجيز الواقع ، في الأُمور المهمّة من النفوس والأعراض والأموال . الثاني : ما ذكره المحقّق الخراساني جواباً عن الإشكال : من أنّ مجرد إيجابه واقعاً ما لم يعلم ، لا يصحح العقوبة عليه ، ولا يخرجها عن أنّها بلا بيان ولا محيص عن اختصاص مثله بما يتنجّز فيه المشتبه لو كان ، كالشبهة قبل الفحص مطلقاً أو المقرونة بالعلم الإجمالي « 2 » . يلاحظ عليه : أنّه يكفي في بيان الأمر الوجوبي المنكشف ، ما ذكر من الكاشف من ضم القضيتين ، وبعبارة أُخرى : تكفي الدلالة الآنية في المقام . الثالث : ما ذكره المحقّق الخوئي دام ظلّه : إنّ ما ثبت فيه الترخيص ظاهراً من قبل الشارع داخل في ما هو بيّن رشده لا في المشتبه كما هو الحال في الشبهات الموضوعية « 3 » .
هامش
( 1 ) - لاحظ فرائد الأُصول طبعة رحمة اللّه ص 208207 . ( 2 ) - الكفاية : ج 2 ص 185 . ( 3 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 301 .