تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
حولها شبهات وعندئذ يكون ناظراً إلى صورة العلم الإجمالي أو الشبهة البدئية قبل الفحص ، بشهادة أنّه فرض هلكة محقّقة في ارتكاب الشبهة مع غض النظر عمّا ورد في المقبولة من الأمر بالتوقّف ، وما هذا شأنه لا ينطبق إلّا على ما إذا كان الحكم فعلياً كما في صورة العلم الإجمالي وما لا يكون الجهل عذراً فيه كما في البدئية من الشبهة قبل الفحص ، وأمّا غيرهما فليس لنا علم بالهلكة حتى تشمله المقبولة . وإن شئت قلت : إنّ الرواية ظاهرة فيما إذا كانت الهلكة محرزة مع قطع النظر عن حديث التثليث وكان اجتناب الشبهة أو اقترافها ملازماً لاجتناب المحرّمات ، واقترافها حتى يصحّ أن يقال : من اجتنب الشبهات نجا من المحرّمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات ، وما هذا شأنه لا يعمّ البدئية إذ ليس هناك علم بمحرّم قطعي مع قطع النظر عن أخبار التثليث وليست هي أيضاً بصدد الحكم بحرمة المشتبه أيضاً كما هو واضح لمن لاحظ لسانها . وإن أبيت إلّا عن إطلاق الرواية وأنّه شامل للصور الثلاث : العلم الإجمالي ، والبدئية قبل الفحص ، والبدئية بعده أو عن اختصاصها بالأخيرة فنقول : إنّ الرواية ناظرة إلى أمر روحي وضابطة نفسيّة وهي أنّ الاعتياد بارتكاب الشبهة تخلق في النفس جرأة ارتكاب المحرّمات فينجرّ الأمر إلى ارتكاب المحرّمات كما هو الحكمة في النهي عن المكروهات ، وما هذا إلّا ليخلق في النفس ملكة الاجتناب من المحرّمات . وعندئذ يكون الميزان في لزوم الاحتياط وعدمه ، هو المرشد إليه ، أعني حكم العقل ، فلو كان الحكم الواقعي فعلياً في طرف الجهل يكون الاجتناب واجباً ، وإلّا فلا ، وإن كان الأولى هو الاجتناب لئلّا يسهل له اقتراف المحرّمات . فإن قلت : إنّ الظاهر من الرواية ونظائرها وجود التهلكة في كلّ محتمل التكليف والمتبادر منها هو العقاب الأُخروي ، ولازم ذلك عدم سقوط التكليف المجهول ، لأجل الجهل ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر نعلم أنّ العقاب على الحكم المجهول قبيح مخالف للحكمة .