تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الهلكات « 1 » . وجه الاستدلال : أنّ قوله ( عليه السلام ) : » وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه ورسوله « يعادله قوله : » وشبهات بين ذلك . . . « وبما أنّ الردّ في المسائل المشكلة إلى اللّه والرسول واجب ، يكون الاجتناب من الشبهات أيضاً مثله ، وبالجملة : يعرف حكم الشبهات عن حكم » المشكلات « فهما متّحدان موضوعاً وحكماً . يلاحظ عليه : أنّ التثليث الوارد في كلام الإمام ( عليه السلام ) ناظر إلى الأحكام ، والتثليث الوراد في كلام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ناظر إلى الموضوعات ، ومحور البحث في كلام الإمام هو البيّن رشداً وغيّاً من حيث الحكم والمشكل من هذه الحيثية ، كما أنّ محوره في كلام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هو البيّن حلالًا وحراماً المشتبه من حيث الموضوع بعد الفراغ عن الحكم « 2 » . والحاصل : أنّ محور البحث في كلام الإمام ( عليه السلام ) بقرينة وقوعه جواباً عن الخبرين المختلفين اللذين بيّن الإمام حكمهما من الترجيح والتقديم هو البيّن والمشكل من حيث الحكم ، كما أنّ المتبادر من كلام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هو البيّن من حيث الحلّية والحرمة والمشتبه من حيث الموضوع والمصداق ، وعلى ذلك نقول : إنّ حكم اللّه في المشكل من حيث الحكم ، وجوب الردّ إلى اللّه ورسوله ، كما أنّ حكمه في المشتبه من حيث الموضوع وأنّه هل هو حلال أو حرام ، هو وجوب الاجتناب أخذاً بحكم المقابلة . غير أنّه يجب الإمعان في تحديد المشتبه الوارد في هذا الحديث وأنّه ما ذا أُريد منه ، وهل أُريد الاجتناب عن مطلق الشبهة حتى الشبهة البدئية بعد الفحص أو أُريد خصوص ما إذا علم حرام قطعي في البين غير متعيّن . والظاهر هو الثاني : لأنّه فرض الكلام فيما كانت هناك محرّمات قطعية
هامش
( 1 ) - الوسائل 18 : الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 9 ، ص 114 . ( 2 ) - أما الاستدلال بذيل الحديث فسيوافيك بيانه في الطائفة الخامسة والسادسة من الروايات .