بالاحتياط إرشاداً لحكمه ، فتختلف النتيجة إيجاباً واستحباباً حسب ما يرشد إليه من أحكام العقل ، فهو مستقل بلزومه إذا تمّ البيان ، لكن حصل الإجمال بنحو من الأنحاء بعد ، سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية ، وبحسنه لا بلزومه في غير هذه الصورة ، فيكون مفاده نظير مفاد قوله تعالى : (
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
) فاطاعته سبحانه فيما أمر به وجوباً وعزيمة واجبة ، كما أنّ إطاعته في ما أمر به استحباباً مستحبّة ، فتتبع مفاد ما يرشد إليه من الأوامر الصادرة منه سبحانه « 1 » .
والوجه الثالث هو المتعيّن ، دون الأوّل إذ لم يعلم وجه كون أدلّة الاحتياط ظاهرة إذ أيّ نصّ أصرح من قوله في صحيحة عبد الرحمن » فإذا أُصبتم بمثل هذا فعليكم بالاحتياط « .
ومثله الوجه الثاني فإنّ أدلّة الاحتياط لو قلنا بشمولها للشبهة البدئية آبية عن التخصيص إذ كيف يمكن تخصيص قوله : » أخوك دينك فاحتط لدينك « ، فإنّ معناه يجب صيانة الأخ وحفاظته إلّا في ذاك المورد مع أنّ الأخ يجب أن يكون محفوظاً من الخطر مطلقاً .
الطائفة الرابعة : أخبار التثليث :
أرواية عمر بن حنظلة :
روى عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله في الخبرين المختلفين : إنّما الأُمور ثلاثة ، أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه ورسوله . وقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم إلى أن قال : فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في
هامش
( 1 ) - الكفاية : ج 2 ص 184 .