أمّا الأُولى : فالمشار إليه مردد بين كون المصاب شبهة حكمية على الإطلاق ، أو خصوص الشبهة الوجوبية ، أو قسم المردد بين الأقل والأكثر . لا شك في بُعد الثالث ، والاحتياط في الثاني غير واجب باتفاق الأخباريين . فكيف يحمل عليه ، فبقى الأوّل فيحمل عليه ، وأمّا وجه وجوب الاحتياط في مطلق الشبهة الحكمية فسيتّضح عن قريب .
أمّا الثانية : فليس المراد هو الإفتاء بالاحتياط أو الإفتاء بأخذ ما يوافق الاحتياط ، بل الظاهر ترك الإفتاء وعدم التقوّل بشيء حتّى يتمكّن من السؤال .
إذا عرفت ذلك فنقول : الحديث وارد في مورد الإجابة عن المسألة قبل الفحص والتمكّن من السؤال عن الإمام . والاحتياط فيه واجب وخارج عن الفرض .
5 رواية أبي هاشم عن الرضا ( عليه السلام ) : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لكميل بن زياد : » أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت « « 1 » .
6 ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط « 2 » .
وهاتان الروايتان يلوح منهما الاستحباب .
هذا هو الجواب التفصيلي عن الروايات ومع ذلك تصحّ الإجابة عن المجموع بوجوه : وهي ما أفاده المحقّق الخراساني بأن يقال :
1 إنّ أدلّة الاحتياط ظاهرة في مفادها ، أعني وجوب الاحتياط وما دلّ على حلّية المشتبه نص ، وهو مقدّم على الظاهر .
2 إنّ الأوّل عام يعمّ جميع المشتبهات حتى صورة العلم الإجمالي وما دلّ على حلّية المشتبه خاص فيقدّم على الأوّل .
3 إنّ العقل يستقلّ بحسن الاحتياط ، وعندئذ يكون ما ورد من الأمر
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 41 ص 123 .
( 2 ) - قال الشيخ الأعظم في الفرائد : أرسله الشهيد عنهم ( عليهم السلام ) .