تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

الثاني : ادّعاء حرمته بالعناوين الثانويّة :

حاصله : أنّ حرمة الفعل المتجرّى به ليست لأجل انطباق العنوان الأوّلي ، بل لأجل انطباق عناوين ثانوية عليه كالجرأة والطغيان والتمرّد ، والظلم على المولى والهتك . يلاحظ عليه : أنّ الثلاثة الأُولى من العناوين ، أُمور قلبية غير قائمة بالفعل ، فلا تكون موجبة لقبحه ، فأكثر ما توجبه هو القبح الفاعلي لا القبح الفعلي ، وأمّا الاثنان الأخيران فإنّما يتحقّقان في المعصية لا في التجرّي ، لأنّ الظلم هو التعدّي على المولى والمفروض عدمه ولو عن غير اختيار ، وأمّا هتك الحرمة فإنّما هو أمر إثباتي يتوقف على التظاهر بالمعصية بين الناس ، وأمّا هتك الحرمة بينه وبين ربّه فالمفروض أنّه لم يقع . إلى هنا خرجنا بهذه النتيجة أنّ التجرّي لا يوجب سوى القبح الفاعلي وهو يستلزم اللوم والذم دون العقاب . إنّ هنا أسئلة تجب الإجابة عنها :

السؤال الأوّل :

إنّ التجرّي والانقياد يرتضعان من ثدي واحد ، وقد اتّفقوا على حسن الانقياد المستلزم لحسن المنقاد به ، فلازمه قبح التجرّي المستلزم لقبح الفعل المتجرّى به ، فما هو الفرق ؟ قلت : لا فرق ، فإنّ الانقياد بما هو هو حسن ، والجرأة « 1 » بما هي هي قبيحة ، وأمّا الفعل المنقاد به ، أو المتجرّى به فهما باقيان على ما كانا عليه ، فلو جامع امرأة
هامش
( 1 ) - وقد عرفت أنّ الجرأة غير موجودة في جميع أقسام التجرّي ، بل ربّما يكون بعضها مقروناً بالخوف والوجل .