تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
منها قوله سبحانه : (
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
) ( الإسراء / 36 ) وقوله سبحانه : (
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
) ( الأعراف / 28 ) وجه الاستدلال أنّ الحكم بجواز الارتكاب قول بغير علم . والجواب : أمّا نقضاً ، فلو كان الحكم بجواز الارتكاب قولًا بغير علم ، فالقول بوجوب الاحتياط مثله . وما عن الشيخ الأعظم من أنّ الأخباري يترك الفعل لاحتمال حرمته ، غير تام ، لأنّه يترك ويحكم بوجوب الاحتياط . وأمّا حلّا : فلأنّ الحكم بالجواز استناداً إلى ما مرّ من الأدلّة ، ليس قولًا بغير علم ، كما أنّ الحكم بالوجوب عند من تمّت لديه أدلّة الاحتياط ليس قولًا بغير علم . والحاصل : أنّ الواقع مجهول على كلتا الطائفتين ، والحكم عليه ، بما هو هو تقوّل بغير علم ، من غير فرق بين الحكم عليه بالجواز أو بالحرمة ، وأمّا من حيث الظاهر ، فالحكم عليه بالسعة وعدم الضيق لأجل الأدلّة الماضية ، أو بالاحتياط والتوقّف لأجل الأدلّة الآتية ، حكم بالدليل الشرعي ، إنّما الكلام في تمامية دليل الاحتياط لدى الأُصولي . ج الآيات الآمرة بالتقوى بقدر الوسع والطاقة والاستطاعة ، منها قوله سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
) ( آل عمران / 102 ) ومنها قوله سبحانه : (
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
) ( التغابن / 16 ) . وجه الدلالة : أنّ الاجتناب عن محتمل الحرمة ، من التقوى ، وكلّ ما كان كذلك واجب ، ينتج » الاجتناب من محتمل الحرمة واجب « . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ التقوى تستعمل تارة في مقابل الفجور ، ولا شك في وجوبها بعامّة مراتبها مثل قوله سبحانه : (
أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
)