( ص / 28 ) وقوله سبحانه : (
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
) ( الشمس / 8 ) ففي مثل ذلك يكون الأمر بها للوجوب ، وقد تطلق ويراد منها ما يعمّ القيام بكلّ مرغوب والتحرّز عن كلّ مكروه ، أعم من واجب ومستحب وحرام ومكروه مثل قوله سبحانه : (
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
) ( البقرة / 197 ) ففي مثل ذلك لا يصحّ حمل الأمر على الوجوب ، بل يجب تفسيرها على نحو يعمّ فعل الواجب والمستحب ، وترك المحرّم والمكروه بل المباح ، والقيام بها مستحب إجماعاً والآيتان ناظرتان إلى هذا القسم من التّقوى ، ولا مناص من حمل الأمر على معنى يوافق جميع مراتبها كما سيوافيك بيانه في الوجه الثاني .
وإن شئت قلت : إطلاق المادة يقتضي عمومها بكل ما يطلق التّقوى على فعله أو تركه ، ومعه لا مجال للأخذ بمفاد الهيئة أعني الوجوب ، وعكس هذا أي الأخذ بمفاد الهيئة والتصرّف في المادة وتخصيصها بالواجبات والمحرّمات وإن كان ممكناً لكن الشائع هو الأوّل .
وثانياً : أنّ الأمر في الآيات إرشادي ، يتبع في إفادة الوجوب أو الاستحباب على فعلية التكليف وعدمها ، والآيات بنفسها لا تدل على اللزوم والاستحباب نظير قوله سبحانه : (
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
) فإطاعته سبحانه في الإتيان بالفرائض واجبة ، كما أنّ إطاعته سبحانه في الإتيان بالمستحبّات مستحبّة فهو في إفادة أي واحد منهما تتبع المرشد إليه كما لا يخفى .
2 الاستدلال بالسنّة :
قد استدل الأخباريون على الاحتياط بطوائف من الأخبار تبلغ ست طوائف . نأتي من كلّ قسم ببعضه :
الطائفة الأُولى : ما يدلّ على حرمة القول والإفتاء بغير علم
مثل صحيحة هشام بن سالم قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : ما حقّ اللّه على خلقه ؟ قال : أن