هذا كلّه إذا أُريد من الضرر ، العقاب الأُخروي بأنحائه .
وأمّا إذا أُريد من الضرر ، الضرر الدنيوي المحتمل الوجود في الشبهة البدوية ، فلو قلنا بوجوب دفعه عقلًا ، يجب الاجتناب عن الشبهة التحريمية .
ولكن الكلام في وجوب الاجتناب عنه قطعية أو ظنيّة أو محتملة ، فالمحقّق عدم الوجوب إلّا إذا كان المحتمل ، أهمّ لدى العقلاء أو لدى الشرع كالنفوس والأعراض ، أو الأموال ، وأمّا في غير ذلك ، فليس بواجب الاجتناب ، بحجّة أنّ الأخباري مثل الأُصولي ، لا يرى لزوم الاجتناب عن الشبهة الموضوعية في ما سوى الثلاثة ومع ذلك كيف يمكن إطلاق القول بوجوب دفع الضرر الدنيوي المحتمل .
هذا من غير فرق بين كون الضرر شخصياً أو نوعياً .
نعم يبقى هنا شيء ، وهو أنّ هذا الدليل العقلي ، إنّما يتمّ لو لم تتم أدلّة القائل بالاحتياط من الآيات والروايات وإلّا لكانت رافعة لموضوعه ويكون العقاب عقاباً مع البيان لا غير .
الكلام في أدلّة الأخباريين :
استدلّ الأخباريون على الاحتياط بالكتاب والسنّة والعقل .
1 الاستدلال بالكتاب :
أقوله سبحانه : (
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
) ( البقرة / 190 ) قائلًا بأنّ في ارتكاب الشبهة مظنّة الوقوع في التهلكة ، وهي واجب الاجتناب وضعف الاستدلال يتّضح ببيان أمرين :
الأوّل : المراد من (
سَبِيلِ اللَّهِ
) هو الجهاد ، لوقوعها في سياق آيات الجهاد