تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
يقولوا ما يعلمون ، ويكفّوا عمّا لا يعلمون ، فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى اللّه حقّه « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ الاستدلال بهذه الطائفة مثل الاستدلال بالآيات الواردة بهذا المعنى ويعلم جوابها عمّا ذكرناه هناك من أنّ الإفتاء بأنّه ليس بحرام واقعاً يعدّ من التقوّل بغير علم . وأمّا القول بعدم المنع ظاهراً حتى يعلم الواقع ، ليس تقوّلًا به بل قولًا مستنداً إلى الأدلّة الشرعية وقد مضت كما أنّ القول بعدم العقاب على الارتكاب مستند إلى الحكم العقل ليس قولًا بلا علم .

الطائفة الثانية : ما يدل على وجوب الردّ إلى اللّه ورسوله والأئمّة من بعده في كلّ ما لا يعلمون .

مثل مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه وإلى رسوله « 2 » . يلاحظ عليه : أنّ معظم روايات هذه الطائفة ناظرة إلى الاستقلال بالفتوى حسب المعايير الظنّية من القياس والاستحسان والاستناد إلى قول من ليس قوله بحجّة من دون الرجوع إلى أئمّة الدين وهداة الحق ، وأين هو من عمل الأُصولي الإمامي حيث يفتي بعدم المنع ظاهراً بعد أن يرجع إلى مظان الدليل ، ويوضح ذلك ما في رواية الميثمي عن الرضا في حديث اختلاف الأحاديث قال : وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا « 3 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ص 112 ، الحديث 4 من باب 12 من أبواب صفات القاضي ، وبهذا المضمون روايات كثيرة في الباب المذكور ، فلاحظ الأحاديث : 5 و 10 و 11 و 20 و 27 و 31 و 44 و 59 . ( 2 ) - المصدر نفسه : ص 114 ، الحديث 9 من باب 12 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) - المصدر نفسه : ص 121 ، الحديث 31 من باب 12 من أبواب صفات القاضي ، ويوضح ذلك الحديث 35 و 49 .